أخبار السعودية العاجلة : " الشمري" يحذر من هجرة العقول السعودية المميزة:عندنا الهرم مقلوب
أخبار السعودية العاجلة : " الشمري" يحذر من هجرة العقول السعودية المميزة:عندنا الهرم مقلوب
عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل: أَغْلِبُ المسؤولين يكرهونهم بينما الجامعات والدول الكبرى تحتضنهم

يبدو أن الكاتب الصحفي والباحث بجامعة أوساكا اليابانية الدكتور صفوق الشمري، يستلهم تجربته الشخصية وهو يحذر من هجرة العقول السعودية المميزة إلى الخارج، "إلى أميركا مثلاً"، لافتًا إلى أن السعوديين من خريجي الجامعات الكبرى "يعانون من التهميش والعداوات.. لأن أَغْلِبًُا من مسؤولي المؤسسات والإدارات والجامعات يكرهونهم، بسبب أن رئيسه في العمل يراه عامل خطر على المنصب والكرسي"، فيما تسعى تلك الجامعات الكبرى وبلدانها إلى احتضانهم وتوظيفهم بسبب تميزهم، متسائلاً كيف نتقدم والعقول تهاجر؟

رُؤَسَاءُ الدول العالمية والجامعات

وفي مقاله "عندنا الهرم مقلوب" بصحيفة "الوطن"، ينوي الشمري بعبارة نيلسون مانديلا (التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنك استخدامه لتغيير الدول العالمية)، وهو يكشف العلاقة بين القيادات حول الدول العالمية، وبين الجامعات الكبرى، ويقول: " قد تلقي نظرة على سير الزعماء والسياسيين والعلماء ورجال الأعمال الكبار حول الدول العالمية، فتجد أن قسماً كبيراً منهم تخرّج أو درس في جامعات أو كليات معينة، وقد تتساءل: لماذا تِلْكَ الجامعات المشهورة في كل بلد يكون لخريجيها النصيب الأكبر من القيادة في جميع المجالات، هل هم يدرسون منهجاً مختلفاً؟ أم يمتلكون مواد لا يمتلكها الآخرون؟

لماذا هارفارد وستانفورد و«إم أي تي» وغيرها، خرّجت كثيراً من رؤساء أميركا والعالم، وعلمائها وأطبائها وسياسييها، وحتى كثير من حملة نوبل تخرجوا فيها؟، لماذا أكسفورد وكامبردج هما المصنعان لتخريج غالب رُؤَسَاءُ بريطانيا في جميع المجالات السياسية والعلمية والاقتصادية؟!

أربعة أسباب

ويلفت الشمري إلى أربعة أسباب رئيسية لشهرة تِلْكَ الجامعات، ويقول: "هناك عدة أسباب لذلك:

أولها: النظام التعليمي في الجامعة قوي وشامل، لذلك غالبية الطلاب يكونون من طراز جيد كخلفية. وأما أَثْناء الدراسة، فإن النظام يرفع جودة الجميع حتى ولو كان هناك أحد طلاب الشعبة ضعيفًا إلى متوسط، لأن قوة بقية الشعبة والنظام الدراسي يرفعانه، كمثال مبسط للتوضيح: لو أن لاعبًا عادياً يلعب في نادي النادي الكتالوني، فان مستواه سيرتفع مع مخالطة أقرانه، وهذا يحدث في جميع المجالات بما فيها التعليم.

ثانيًا، الجامعات المميزة تكوّن روابط بين طلابها، أو ما يسمى «الأخوية»، وهي نوع من العلاقات ربما تستمر حتى بعد التخرج، لذلك عندما ينجح أحد زملاء المجموعة فإنه يؤثر بطريقتين على زملائه:

1- يرفع سمعة الجامعة وخريجيها فيزيد الطلب عليهم.

2- يستقطب زملاءه معه للقمة كمساعدين أو موظفين، أو يمكنه أن يعطيهم رسائل توصية تزيد من فرص علمهم وأعمالهم.

ثالثاً: الجامعة تؤسس مكاتب علاقات مع الشركات الكبرى، لاستقطاب طلابها، فتساعدهم حتى بعد التخرج كي تزيد فرص نجاحهم.

رابعاً: الجامعة تؤسس لعلاقات طويلة الأمد مع خريجيها، لذلك يرتد إليها هذا إيجابًا بعد نجاح خريجيها، أو أَثْناء تبرعاتهم عندما يصبحون أغنياء ومشاهير، أو حتى التدريس فيها، مما يجذب الإعلام والطلاب والاهتمام.

عندما في غضون ذلك تَطَفُّل جامعة ستانفورد -مثلاً- فإنك لا في غضون ذلك تَطَفُّل جامعة فقط، بل إنك تضمن الوظيفة، وحسب التصنيف العالمي، فإن جامعات مثل ستانفورد، وهارفارد، وكاليفورنيا، من أعلى الجامعات التي يحصل طلابها على وظيفة، كمثال «ستانفورد المركز الأول في الدول العالمية في فرص العمل»، وكمثال آخر حي، جامعات اليابان الثلاث الكبرى «طوكيو، أوساكا، كيوتو»، الغالبية الكبرى من الطلاب يعرفون أين سيذهبون بعد التخرج، فإما أنهم اتفقوا مع الشركات والمؤسسات حتى في أَغْلِبُ الْأَوْقَاتُ قبل التخرج بوَقْتُ أو قرب التخرج.. عندما تكون خريج إحدى الجامعات، فإن الحق الأدبي للجامعة أن تساعد خريجيها الآخرين، كمثال، فإنه من الممكن أن يتصل بك أحد خريجي أوساكا، لأنك أحد خريجيها، ويطلب أي نوع من المساعدة أو المشورة، بما أنك أكبر منه، وهذا ما يسمى «سينباي»، خصوصًا أنك تعرف جودة التعليم الذي تلقاه".

حقيقية معروفة عالمياً

ثم يتوقف الشمري أمام "حقيقية معروفة عالميًا"، ويقول: "إن من يقود البلدان إلى التقدم والتطور هم خريجو الجامعات الكبرى، طبعاً هناك استثناءات لأناس جاءوا من جامعات متواضعة لكن عملوا على أنفسهم ونجحوا".

الهرم مقلوب في السعودية

ويرى الشمري أن الهرم مقلوب في السعودية لأن خريجي الجامعات الكبرى أو قمة هرم القيادة، يستبعدون إلى القاع، من أجل أن يظل المسؤول الموظف في موقع القيادة، يقول الشمري: "للأسف، الهرم مقلوب لدينا في السعودية، فخريجو الجامعات الكبرى يعانون الأمرّين، وكثير منهم يعاني التهميش والعداوات، فكأن التخرج من الجامعات الكبرى في الدول العالمية يجلب المشكلات!، لأن أَغْلِبًُا من مسؤولي المؤسسات والإدارات والجامعات يكرهونهم، بسبب أن رئيسه في العمل يراه عامل خطر على المنصب والكرسي، وأيضا يراه مختلفاً في الفكر والعمل، وهناك حيل إما لعدم قبولهم أو تطفيشهم، إما عدم القبول بلطف من أَثْناء عبارة «أوفر كوالفايد»، أو ما يسمى أنه حاصل على مؤهلات أكثر من اللازم!، أو أَثْناء التطفيش بعد الوظيفة من رئيس جاهل بالعمل، يحاول منع وحجز أي أفكار جديدة".

كيف سنتقدم؟

وينهي الشمري متسائلاً: "كيف سنتقدم ونحن نرى شبه هجرة عقول مميزة من أبنائنا إلى أميركا مثلاً، هناك أمثلة كثيرة وعندما تسأل عن السبب تجد الإجابة نفسها، والأسلوب نفسه، نحن في وَقْتُ الحاجة إلى جذب العقول الإبداعية الخلاقة وليس هجرتها، فالاستثمار في العقول هو الاستثمار الحقيقي".

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية