«الحكومة الإيرانية والسعودية».. هل ستؤدي التوترات الجديدة إلى حرب؟
«الحكومة الإيرانية والسعودية».. هل ستؤدي التوترات الجديدة إلى حرب؟

"ماذا يمكن أن يحدث بعد أن اشتدت حدة التوترات بين الحكومة الإيرانية والسعودية؟".. هكذا تساءلت وكالة "فرانس برس" الفرنسية، في تقريرها اليوم الاثنين، مشيرة إلى الوضع الحالي بين البلدين.

وحَكَت فِي غُضُونٌ قليل الوكالة: إن "الهجوم الصاروخي اليمني الذي أُطلق على الرياض، فضلًا عن استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أدى إلى تسارع وتيرة الحرب الباردة بين السعودية وطهران".

ويري الخبراء أن هناك احتمالًا ضئيلًا لنشوب صراع عسكري مباشر بين البلدين.. ولكن لماذا تصاعدت التوترات الآن وكيف ستتطور تلك الأزمة؟

صراع قديم

القوة السنية في السعودية، والسلطة الشيعية المهيمنة في الحكومة الإيرانية، لهما سجال طويل الأمد من الصراع القائم على المصالح الجيوستراتيجية على أساس خلافات دينية.

كيف تصاعدت حدة التوترات مؤخرا؟

بدأت الجولة الأخيرة من التوترات عندما قطعت الرياض وطهران العلاقات الدبلوماسية بينهما في يناير من العام الماضي، بعد أن اقتحم الإيرانيون سفارة المملكة العربية السعودية وقنصليتها ردًا على إعدام رجل دين شيعي بارز.

وازدادت حدة الخطابات بين البلدين، عندما ثْبَتَت أزمة دول الخليج مع قطر، حيث قامت الرياض والعديد من حلفائها السنة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة في يونيو الماضي، متهمين الأخيرة بدعم التطرف، مطالبين بقطع العلاقات مع الحكومة الإيرانية.

وفي بداية الشهر الحالي، وصل العداء إلى آفاق جديدة، حيث عَرَضَ فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته في تصريح بثته الرياض، مضيفًا أن هناك تدخلات من الحكومة الإيرانية وجماعة حزب الله اللبناني في كثير من شؤون البلاد العربية، موضحًا أنه يرفض تمامًا أن تأخذ الحكومة الإيرانية لبنان إلى محور ضد الدول العربية.

وتابع: "يجب على دولة الحكومة الإيرانية الكف عن التدخل في شؤون الدول العربية"، مؤكدًا أن استهداف المملكة العربية السعودية بصاروخ ليست مسألة عادية.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل أَغْلِبُ المحللين لـ"فرانس برس": إن "فوز دونالد ترامب قبل سَنَة في انتخابات الرئاسة الأمريكية، أسهم كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام فى تصاعد التوترات بين البلدين، حيث أطلق عداء ترامب الواضح تجاه طهران، طاقات معادية في شبه الجزيرة العربية، وقام بتشجيع الرياض".

انقسامات السنة والشيعة

الانقسام بين السنة والشيعة في السعودية وطهران من العوامل المسببة أيضًا للصراعات بين البلدين.

وتزايدت التوترات الدينية فِي غُضُون غزو الولايات المتحدة للعراق سَنَة 2003 الذي جلب غالبية الشيعة إلى السلطة في بغداد بدلاً من نظام كَبَحَ حسين الذي كان تهيمن عليه الجماعات السنية.

بينما أثارت انتفاضات الربيع العربي سَنَة 2011، التي شهدت إِعَانَة الحكومة الإيرانية لمطالب الأقليات الشيعية في الدول الخليجية، نقطة تحول أخرى، حيث أصبحت الدول العربية ضعيفة، واعتبرت الحكومة الإيرانية التهديد الرئيسي للاستقرار الإقليمي.

هل ستؤدي التوترات الجديدة إلى حرب؟

على الرغم من زيادة التوترات بين البلدين، فإن هناك احتمالات ضئيلة بشأن حدوث مواجهة عسكرية.

جراهام جريفيث، محلل سياسي بشركة كونترول ريسكس للاستشارات السياسية عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل: إن "الصراع الإقليمي بين البلدين ما زال أمرًا غير محتمل"، مؤكدًا أن الرياض ستبحث بدلاً من ذلك، استخدام آخر حادث صاروخي لدفع المزيد من العقوبات ضد طهران".

وأضاف أن الحكومة الإيرانية لديها خبرة بالحرب مع العراق، أما السعودية فقد تعثرت فى صنعاء بعد فشلها فى تحديد مستقبل الثورة السورية ومواجهة نفوذ الحكومة الإيرانية فى العراق؛ لذلك فخطاب المملكة العربية السعودية لا يعكس أبدًا رغبتها في القيام بحرب.

وأوضح "جريفيث" أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتطلع إلى الاستفادة من الخطاب القومي لترسيخ موقفه في البلاد، في الوقت الذي يقوم فيه بحملة تطهير لمكافحة الفساد والتي يراها البعض أنها محاولة لتدعيم سيطرته على السلطة، مضيفًا: "لذلك سوف تُسهم التصريحات التصعيدية ضد الحكومة الإيرانية في تحويل اهتمام وسائل الإعلام بعيدًا عن صراع السلطة المحلية.. وهذا ما يريده الأمير السعودي".

المصدر : التحرير الإخبـاري