«حزب الله» و«تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي» و«النصرة».. ثلاثة أذرع لطهران
«حزب الله» و«تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي» و«النصرة».. ثلاثة أذرع لطهران

فشل «حزب الله» في ادعاء خوفه على المدنيين وعائلات عناصر تنظيم «تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي» بعدما حاصرتهم طائرات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، أثناء مغادرتهم من القلمون الغربي إلى دير الزور بموجب صفقة أبرمت بين الطرفين، لا بل تسبب له البيان الذي «طالب فيه جميع دول العالم بالتدخل لوقف القصف الأمريكي للقوافل التي تحمل مسلحين لتنظيم تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي وعائلاتهم بالأراضي السورية»، بكشف أوراقه المستورة بوجود التقاء مصالح بينهما، كذلك علي الصورة الأخري هو الحال مع تنظيمات سابقة مثلت المحور الإيراني، لهذا لا يريد للتحالف الدولي أن يقصف القافلة أو يدمّرها كون الحاجة إليهم لم تنته بعد.

كيف يفسر مراقبون ومحللون لبنانيون لـ«اليوم»، بيان «حزب الله» الأخيرة، وما هو الاستثمار العسكري والسياسي، الذي أراد الحزب جنيه من صفقته مع «تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي»؟

عنجهية القوة

وشدد المحلل السياسي إلياس الزغبي على «أن صلف أو عنجهية القوة قد بلغت بحزب الله الى حدّ كشف أوراقه المستورة وكأنه لا يتهيب أي مساءلة ولا يحسب أي حساب سياسي طالما أنه يتمتع بقوة باعتقاده باتت خارقة ليس فقط على المستوى اللبناني لا بل على المستوى الإقليمي».

وتابع الزغبي: «لقد كشف حزب الله بعد بيانه الأخير أنه على علاقة جيدة، بل ممتازة مع التنظيمات التي تدعي أنها تحارب نظام الأسد وميليشيات الحكومة الإيرانية»، ولفت الى «أن حزب الله وتنظيمي تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي والنصرة هم ثلاثة أوجه لعملة واحدة تمثل المحور الإيراني، لذلك كان بيان الحزب بالنسبة الى أَغْلِبُ المتابعين مفاجئاً، إلا أن مَنْ يتابع بدقة تطوّر العلاقة بين النظام من جهة ومعه حزب الله وحليفهما طهران والتنظيمات الارهابية ومنها تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي والنصرة وسواهم يرى أن هنالك حالة تقاطع موضوعي للمصالح، بمعنى أنها مصالح طرف يخدم مصالح الطرف الآخر، تحت ستار العدائية أو ما يسمى الحرب على الارهاب الذي يتباهى به النظام في دمشق أو حزب الله او النظام الايراني».

وكشف الزغبي أن «هناك فخا نصبه حزب الله وبإرشاد من المرشد الأعلى في طهران الولي الفقيه بأن يكون المدنيون رهائن ضمن القافلة، كي تتم حماية تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي، فلا يمكن تأمين حمايتهم في قافلة معزولة ومنفردة لا تضم الا المسلحين».

صفقة الجثث

ويواصل المحلل السياسي إلياس الزغبي حديثه لـ«اليوم» بقوله: «اذاً هي خطة محكمة وضعها الحزب بالتنسيق مع التنظيم؛ وبالطبع مع نصائح وارشادات خفية من النظامين السوري والايراني لكي يكون المدنيون في القافلة بمثابة رهائن لحماية المسلحين، وهذا ما حصل فليس من مصلحة الولايات المتحدة أو التحالف الدولي أن يقصف قافلة تضم 300 مدني، بحجة القضاء على 300 مسلح، ولذلك نجح حزب الله في حماية تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي، لكن التحالف استطاع أن يضع حداً لتقدم القافلة من أَثْناء قطع الطرق».

واضاف الزغبي «بات هناك في لبنان رأي سَنَة على بينة واضح وثقة بهذه العلاقة العميقة بين حزب الله وداعش، وسائر المنظمات الارهابية، كونها بمشاهدة جماعية تخدم مصلحة المشروع الايراني في المنطقة العربية وهذا المشروع الذي يعرف تارة بالهلال الشيعي أو الهلال الفارسي أو بسوريا المفيدة؛ وهكذا، تمكن لبنان من تسجيل نقاط ربح للبنانيين كانوا مخدوعين كثيراً بحزب الله تحت عنوان المقاومة ومكافحة الارهاب، واذا به بات جزءاً لا يتجزأ من منظومة المنظمات الارهابية».

وجدد المحلل السياسي التأكيد على أنها «خدعة قام بها حزب الله ضد الجيش اللبناني وللأسف انزلق إليها مسؤولون كبار في بيروت بحجة معرفة طريق العسكريين المخطوفين، فلقد استطاع الحزب أن يخدع القيادات اللبنانية لكي توافق على تحرير وإنقاذ مجموعة تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي التي كانت مطوقة، بينما كان الجيش اللبناني على أهبة الإطباق عليها، فمَنْ يقع أسيراً يعترف بكل المعلومات، ومَنْ يقتل يقتل؛ ومَنْ يستطيع الافلات يهرب»، وزاد «كانت المسألة تحتاج الى ساعات قليلة في المرحلة الرابعة من عملية فجر الجرود»، خاتماً «انها صفقة الجثث على حساب الجيش اللبناني ولبنان ولكن النتيجة العامة كانت أن هناك وعياً لبنانياً متنامياً حول حقيقة حزب الله ومشروعه وتورطه».

الخصوم الحلفاء

من ناحيتة ، رَسَّخَ المحلل السياسي والمعارض الشيعي لـ«حزب الله»، لقمان سليم، أن «حزب الله معتاد على مر التاريخ على فكرة تحوّل الخصوم والأعداء الى حلفاء ولدينا دليلان لبنانيان على ذلك، الأول ايلي حبيقة، الذي انقلب من قاتل سفاح مجرم الى حليف للحزب، والدليل الثاني هو ميشال عون الذي بعد أن كان خصم محور الممانعة الأول؛ أصبح اليوم رئيس جمهورية لبنان»، موضحاً «أن الفكرة العامة التي تفترض بأن أعداء الحزب هم أعداء الى الأبد، تحتاج الى مراجعة وتِلْكَ هي إحدى المراجعات المطلوبة اليوم». بالنسبة الى ما جرى في موضوع القافلة، رأى سليم «أن الحكاية لا تبدأ من حيث وصلت القافلة في البادية لا بل تبدأ في الجرود، فنحن لا نعلم الى أي فرع من فروع تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي ينتسب هؤلاء الذين ادعى حزب الله ومن بعده الجيش اللبناني قتالهم، وبناء على ما شاهدناه يبدو أن تِلْكَ الجماعة تنتسب الى تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي الصديقة الى المحور، أكثر منها تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي العدوة».

لغة الحزب

أما فيما يتعلق بالبيان، عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل سليم: «من المدهش أن نسمع حزب الله يتبنى لغة حقوقية وأن يسابق المنظمات غير الحكومية (NGO’S) في الدفاع عن حقوق الإنسان والأطفال والمرضى»، معتبراً ان «المفتاح لكل ما جرى هو فكرة إنشاء نموذج يمكن من خلاله لحزب الله أن يعيد انفتاحه على أَغْلِبُ الاطراف الداعشية في المستقبل القريب».

وختم المعارض الشيعي: «كذلك علي الصورة الأخري يدعون شارفت معركة دير الزور على الانتهاء، وبالتالي سوف ينوي الصراع حول مستقبل المنطقة الشرقية في دمشق، وعلى الأرجح أن الحزب سيحتاج في المرحلة المقبلة الى ما يسميهم مقاومين، يقومون بالمهام التي تسمح له توسيع نفوذه أو إخراج الأمريكيين وحلفائهم من تلك المنطقة، ومن أولى أن يقوم بهذا الدور من مسلحي تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي الذين لا يجب أن ننسى، أنهم أحفاد ما أسماه حزب الله ذات يوم المقاومة في العراق في 2003 و2004».

المصدر : صحيفة اليوم