بعد فشلها.. روسيا تقترح إدخال مصر بديلًا لتركيا في الهدنة السورية
بعد فشلها.. روسيا تقترح إدخال مصر بديلًا لتركيا في الهدنة السورية

وسط الأزمات التي تشهدها عمليات الهدنة في دمشق والمحاولات لإنهاء أو تخفيض التصعيد العسكري، بدأت روسيا تتجه بأنظارها صوب القاهرة، لتكون بديلًا لتركيا بعد فشلها في رعاية اتفاقات الهدنة بالمنطقة، وذلك بعد شهور قليلة من اقتراح موسكو إدخال ضمن الترويكا المسؤولة عن المفاوضات بين الأطراف المتحاربة.

واشترطت موسكو أن تكون مصر ضامناً للاتفاق مع فصائل معارضة في حمص الذي سيتم توقيعه قريباً، وفق ما كشفته مصادر لصحيفة "الشرق الأوسط".

فالخطوة الروسية تجاه مصر، أغضبت المسؤولين الأتراك، ولا سيما بعد أن صعدت موسكو على فصائل معارضة لتوقيع اتفاق "تقليل التصعيد" في ريف حمص بالقاهرة، أسوة باتفاق هدنة غوطة دمشق، حيث اشترط الاتفاق عدم وجود تنظيم "جبهة النصرة" مقابل قيام مجلس محلي لإدارة شؤون الناس والإغاثة بإدخال المساعدات.

حيث قدم ممثلون روسيون لفصائل مسلحة في ريف المدينة الشمالي اتفاقًا، يتلخص فى إقامة منطقة وقف لإطلاق نار تام وعدم التعدي على مناطق وضع اليد من قبل جميع الأطراف، شريطة أن تكون موسكو هي الضامن الوحيد له، وأبرز بنود الاتفاق إلى جانب وقف النار - (الإفراج عن معتقلي جميع الأطراف بإشراف وتنفيذ روسي، ونشر قوات مراقبة يُشكِلها عناصر من جمهورية الشيشان التابعة لروسيا، وتضمنت كذلك إدخال الأغذية والمحروقات والبضائع ومواد البناء).

وتقع مسودة اتفاق ريف حمص في 3 صفحات ومشابهة لاتفاق آستانة برعاية روسية تركية إيرانية و"هدنة الجنوب" برعاية أمريكية أردنية روسية، واتفاق غوطة دمشق برعاية روسية مصرية، ونصت المسودة الروسية على 14 بندًا، لكن تم حذف فقرة كانت فصائل معارضة اقترحتها في مسودة سابقة، وهي "التزام روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من دمشق لا سيما التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية".

لكن المسودة الروسية، نصت على ضرورة محاربة "هيئة تحرير الشام" -النصرة سابقًا- ورفض تنظيم "تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي"، مؤكدة ضرورة محاربة هذا الفكر ثقافيًا وعسكريًا.

كذلك علي الصورة الأخري نصت: على إدخال المواد اللازمة لإعادة أعمار البنية التحتية المدمرة وتسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية وتشكيل مجال محلية من سكان تِلْكَ المنطقة أَثْناء عشرة أيام فِي غُضُون توقيع الاتفاق.

وتضمن البند الأول من الاتفاقية (التزام المعارضة بوقف تَحْرِير النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة ريف حمص، حيث سيتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة، المسماة لاحقًا بالأطراف).

وفي البند الرابع "تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر تنظيم هيئة تحرير الشام -جبهة النصرة سابقا- في المناطق الخاضعة لسيطرتها في ريف حمص، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها، كذلك علي الصورة الأخري تؤكد موقفها الرافض لتنظيم تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي في ريف حمص وتؤكد محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا".

ووفقًا للمسودة "يلتزم الطرفان، القوات النظامية والمعارضة بعدم الخرق لهذا الاتفاق، وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها العارضة بِصُورَةِ حقيقي، وأن أي خرق من أي طرف يُطبَق بحقه ما ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ في وثيقة آليات تسجيل الانتهاكات في تِلْكَ الاتفاقية".

المثير في الأمر أن المسودة كُتب عليها بخط اليد - (روسيا هي الضامن، وأنه سيتم تحت رعاية جمهورية مصر العربية)، لكن 11 فصيلًا ومجلسًا محليًا معارضًا تمسكوا بـ"وجود الجمهورية التركية كضامن وجميع الدول العربية الداعمة في اتفاق يتعلق بمحافظة حمص"، على غرار اتفاق غوطة دمشق والذي اشترطت فيه الفصائل المسلحة أيضًا بوجود انقرة".

ضم مصر إلى الترويكا

في فبراير الماضي، ذكرت صحيفة "إيزفيستيا" أن موسكو اقترحت ضم مصر إلى ترويكا الوسطاء بشأن التسوية السورية، وأن تِلْكَ المبادرة الروسية لقيت ترحيبا في كل من دمشق والقاهرة، ولكن ليس في أنقرة.

ووفقًا للصحيفة، فإن "روسيا ترى أنه أصبح من الضروري ضم مصر إلى مجموعة الوسطاء الثلاثة، التي تتألف من روسيا، الحكومة الإيرانية ودولة انقرة للمشاركة في التسوية السورية، إلا أن تِلْكَ الفكرة تعرضت للانتقاد من الجانب التركي، في حين أن الجانبين السوري والمصري أكدا أن تِلْكَ المبادرة الروسية ستكون لها نتائج إيجابية على صعيد الحل السياسي للأزمة السورية، هذا في حال تحقيقها".

ونقلت "إيزفيستيا" وقتها عن فلاديمير جباروف -النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي- قوله: إن "تعزيز دور القاهرة سوف يكون مفيدًا في التسوية السورية".

وصرح حينئذ "ستكون تِلْكَ خطوة صحيحة، لأن مصر أثبتت أنها عدو لدود للتطرف الإسلامي. ونحن لم ننس بعد ماذا فعل (الإخوان المسلمون) في مصر، بالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير الذي يجمع بين دمشق ومصر؛ وكما هو معروف - في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي توحد القطران في دولة واحدة هي الجمهورية العربية المتحدة، أي يعني أنهما دولتان يجمعهما الروح والتاريخ، فالقاهرة مهتمة بسيادة الأمن والسلام في دمشق، كذلك علي الصورة الأخري أن القضاء على تنظيم تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي الإرهابي أمر حيوي بالنسبة إليها، لا سيما أن لهذا التنظيم الإرهابي تأثيرًا مباشرًا على المتطرفين في شبه جزيرة سيناء".

وفي تعليقه على كَفّ انقرة مشاركة مصر في فريق وسطاء الملف السوري، ألمح عضو مجلس الاتحاد بالقول: إن "هناك لحظات في الحياة، تفرض عليك نسيان الأحقاد والخلافات القديمة، وذلك عندما يعترض طريقك شر أكبر، على غرار (تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي).

المصدر : التحرير الإخبـاري