أخبار السعودية العاجلة : "موهبة الخط".. يا معالي وزير التعليم؟!!
أخبار السعودية العاجلة : "موهبة الخط".. يا معالي وزير التعليم؟!!

تعد "موهبة الخط" في أيامنا تِلْكَ من بين المواهب التي تكاد تندثر في مجتمعنا لقلة الاهتمام بها، بل ويكاد البعض يجهل وجودها تماماً، حتى إنها أصبحت عند الكثيرين من أبناء هذا الجيل موضة قديمة على رأيهم، وتقليعة غير لائقة وغير مهمة، فما نراه حاليا يدعو إلى الدهشة والاستغراب، ولا أظن أن أحداً سيعارضنا في ذلك، فنحن حين ننظر إلى كراريس (دفاتر) أبنائنا نجد خطا أقل ما يقال عنه أنه كتب بالأرجل لا بالأيادي، وإن سألنا أحدهم: "لم لا تحسن خطك؟"، يرد بلهجة لا مبالاة: "لم الإلحاح على هذا الموضوع باستمرار. الخط غير مهم في وقتنا الحالي، فالحاسب الآلي يقوم بكل شيء".

نعم تلك هي الحقيقة، لقد أصبحنا نعيش في عصر تكاد فيه الأجهزة الآلية من وضع اليد على كل شيء في حياتنا، وحتى فننا وجماليات خطنا، حيث حل (الحاسب الآلي) محل اليد في الكتابة، وصار هو صاحب الزعامة والريادة فيها، لأنه يتقن كتابة كل شيء، وبكل أنواع الخطوط العربية المنتشرة منها والمغمورة، بل وبسرعة تخطف الأبصار، وبأقل جهد يبذل وفي أقل وقت ممكن، فما الداعي للكتابة باليد واستغراق الوقت الطويل والجهد المضني؟.

هذا هو رأي أبنائنا الذين استحوذت التكنولوجيا على تفكيرهم، وعلمتهم الكسل والاعتماد على الغير، وحتى معلموهم انتهجوا أسلوبهم فصاروا يفضلون كتابة الحاسب الآلي على خط اليد عند مطالبتهم لتلاميذهم بتقديم دراسات، بحوث، ملخصات، أو واجبات صفية أو لا صفية أخرى، فيهرع أبناؤنا إلى الحاسب الآلي أو إلى مراكز الخدمات البحثية المجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية، لإنجاز ما طلب منهم في لمح البصر، وتقديمها لمعلمين يفرحون بها كثيراً لعدة أسباب أهمها سهولة قراءتها، وثانيها لأنهم يظنون أن تلاميذهم قد أصبحوا يحسنون استعمال التكنولوجيا الحديثة؛ ونحن لا نرى مانعاً في ذلك مطلقاً ولسنا ضد تعلم أبنائنا للتقنية الحديثة لأنها تسهل من جهة عمل المعلم، ومن جهة ثانية تكسب الوقت للمعلم والتلميذ معاً، ومن جهة ثالثة فهي تجعل أبناءنا يواكبون التقدم الحضاري الحاصل في الدول العالمية، لكننا ندعو بالمقابل إلى وجوب الحفاظ على تراثنا العربي العريق، بتعليم أبنائنا الكتابة بخط اليد وإن استغرق ذلك وقتاً طويلاً في تعلمهم فلا بأس لأن الأفضل لهم استغراق وقتهم في تعلم الكتابة على استغراقه في التلفاز أو مع لعبة البلايستيشن (لعبة العصر)، أو تمضيته أمام الحاسب الآلي للعب كذلك.

وهذا ما يدفعنا للإصرار على الدعوة إلى وجوب تحفيز أبنائنا على تعلم الخط العربي الجميل، وتدريبهم عليه وعلى الكتابة الواضحة المقروءة، لتعليمهم إتقان اللغة العربية السليمة الخالية من الأخطاء النحوية والإملائية كتابة ونطقاً، لأن ذلك سيعمل على صقل روح حب الإتقان والجودة في كل أعمالهم، وعلى غرس حب الجمال فيهم ليظهر في كل إبداعاتهم في جل الميادين، وهذا ما نحتاج إليه تحديداً في الوقت الراهن، فقد أصبح الاهتمام بالخط علماً قائماً بذاته في الدول الأوروبية المتطورة، ويسمى ب "علم الجرافولوجي"، وهو كذلك علي الصورة الأخري تم تعريفه، بأنه: "علم مهم جداً.. ويتعدى الاكتفاء بتحليل الشخصية لمجرد المعرفة.. ولكن للتغيير.. فتغيير خطك يؤدي إلى تغيير سلوكك.. ويفتح لك آفاقاً أرحب.. وهو وسيلة مهمة جداً.. في تنمية مواهب الأطفال".

لذا نحن نطالب بضرورة الاهتمام بهذا العلم وبموهبة الخط لدى أبنائنا لتنمية مواهبهم، وحتى لا نقع فيما وقع فيه المغرب العربي قبلنا؛ فبحكم التجربة التي عشناها كملحق ثقافي بالسفارة لمدة 7 سنوات في الجزائر الشقيقة، بعد ملاحظات عديدة لمحناها، وبعد مناقشات طويلة أجريناها مع أَغْلِبُ مثقفيها، اكتشفنا أن أبناء المغرب العربي عامة لا يجيدون كتابة الخط الجميل، بل كتابتهم بالكاد تكون مقروءة بعد جهد وعناء، وحتى عند من يحمل منهم مؤهلات علمية عليا، وقد اعتبر المثقفون المغاربة دخول الآلة الكاتبة (الراقنة) إلى المغرب العربي في وقت مبكر جداً، يعني مع قدوم الْاِسْتِبْدَادُ الفرنسي إليه واعتماده عليها كلياً في بداية القرن العشرين، من أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك، الأمر الذي قلل من أهمية الكتابة باليد لدى المغاربة عامة، لدرجة أنك حين تقرأ خط أغلبهم، يخيل إليك وكأنك تقرأ وصفة طبية غامضة الرموز والمعاني؛ وقد زاد الأمر تعقيداً مع انتشار التكنولوجيا التي غزت الدول العالمية أُجَمِّعُ.

وها نحن في وطني (المملكة العربية السعودية) نقع في نفس المأزق الذي وقع فيه المغرب العربي، وحسب احتمالي فمن الممكن أن نصل إلى نفس النتيجة التي وصل إليها بعد غضون عشرية قادمة، وإن قلت ذلك فإنما من باب التفاؤل لأن أخوف ما يخيفني هو أن نصل إليها قبل ذلك بكثير، فيكبر أبناؤنا بخط رديء وتصبح فئة منهم معلمين ومعلمات، فكيف لهم أن يكونوا في مستوى المسؤولية التي ستلقى على عاتقهم لتبليغ رسالة التعليم النبيلة السامية لمن بعدهم من الأجيال القادمة؟ وكيف لهم أن يعلموهم موهبة الخط الجميل إذا كانوا هم لا يمتلكونها؟.

من هذا المنطلق نناشد معالي وزير التعليم الدكتور/ أحمد بن محمد العيسى، التلطف بالموافقة على إعادة مادة "الخط والإملاء" كمقرر في منهج المرحلة الابتدائية والمتوسطة، كذلك علي الصورة الأخري نرجو تلطف معاليه بإصدار قرار (تعميم) يوجب فيه بمنع تقديم الواجبات الصفية واللاصفية كالبحوث، والدراسات، والملخصات وغيرها من الواجبات مطبوعة بالحاسب الآلي، لمراحل التعليم الابتدائي، المتوسط، وحتى السنة الأولى ثانوي، مع وجوب تقبلها من قبل المعلمين كيفما كانت حالتها، المهم أن تكون مكتوبة بخط يد الطالب والطالبة على حد سواء كشرط أساسي، فيعيش أبناؤنا بذلك متعة التلذذ بتنميق الكتابة ليتعلموا إضفاء لمسة الجمال والإتقان في كل أمور حياتهم، فتنمو مواهبهم الإبداعية والجمالية، ويتعلمون الاعتماد على النفس، وعلى الترتيب والنظام في كل شيء؛ كذلك علي الصورة الأخري نتمنى أن يشاطرنا الجميع الرأي، ويضموا أصواتهم إلى صوتنا في مناشدتنا لمعالي وزير التعليم في اتخاذ مثل هذا القرار الحاسم، فأبناؤنا فعلاً في أمس الحاجة إليه لأن مستقبلهم على المحك يا معالي الوزير، وخاصة وأننا مقبلون على سَنَة دراسي جديد (1الثالثة والاربعون8-1الثالثة والاربعون9هـ) نأمل أن يتحقق فيه أملنا وأن يحمل شعار "سَنَة الخط الجميل".

المصدر : صحيفة سبق اﻹلكترونية