البناءُ في الفضاء أصبح ممكنًا مع أول طابعة ثلاثيّة الأبعاد
البناءُ في الفضاء أصبح ممكنًا مع أول طابعة ثلاثيّة الأبعاد

نحجت إحدى شركات التصنيع بتحقيق إنجاز تاريخي باستخدامها طابعة ثلاثيّة الأبعاد مُنْفَرِدَةُ من نوعها في أحد أقسى الظروف المُحتملة وهو الفضاء.

إذ طبع الفريق بواسطتها أجزاءً من خليط البوليمر في الفضاء، آملين أن تتيح لهم تِلْكَ التكنولوجيا الجديدة إمكانية تصميم المركبات والتلسكوبات الفضائيّة، فضلًا عن تصنيعها.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل «آندرو راش – Andrew Rush» الرئيس التنفيذي لشركة «Made in Space»: «يُعدُّ هذا الأمر حدثًا هامًا؛ فهذا يعني أننا أصبحنا قادرين على التكيّف مع مُتطلّبات التصنيع في الفضاء.»

تأسست شركة «Made in Space» الأمريكيّة التي أطلقت اسم «Archinaut» على هذا المشروع، في العام 2010 كشركة تصنيع في الفضاء مُتخصصة بتقنية الطباعة ثلاثيّة الأبعاد، لاستخدامها في الفضاء ضمن بيئة ضعيفة الجاذبيّة.

وأثبتت الشركة قدرتها على طباعة أجزاءٍ ضمن بيئة معدومة الجاذبيّة، فطبعت مجموعةً من الهياكل على محطة الفضاء الدوليّة، بما في ذلك الأدوات التي يمكن أن يطلبها روّاد الفضاء لتوفر عليهم عناء الانتظار للحمولة التالية.

ومن أجل مُحاكاة الظروف الموجودة خارج المركبة الفضائيّة، أجرى الفريق اختبارًا أرضيًّا داخل غرفة فراغٍ حراريّ دامَ لفترة 24 يومًا، تمكنوا خلالها من طباعةِ «جائز أو كمرة – beams» من سبائك البوليمر وصل طولها إلى 85 سنتيميترًا.

والأكثر إثارةً في الموضوع هو أنَّ تِلْكَ الطابعة ثلاثية الأبعاد ما هي إلا جزءًا واحدًا فقط من مشروع أكثر طموحًا، إذ يجمع مشروع «Archinaut» بين تقنيّة الطباعة ثلاثية الأبعاد والأذرع الروبوتيّة التي تجمع ما تُنتجه الطابعة، لهذا يعتقد الفريق بأنها ستُغيّر من طريقة استكشافنا للفضاء.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل «ستيف جوركزيك – Steve Jurczyk» رئيس المُهمة التكنولوجية الفضائية التابعة لناسا في مؤتمر صحفيّ: «إننا نعتقد بأنَّ التصنيع والتجميع الآلي في الفضاء من شأنه أن يُحدث ثورةً في طريقة تصميم الأنظمة وتشغيلها في الفضاء.»

وتأمل الشركة مُستقبلًا أن يكون بالإمكان بناء الهياكل الكبيرة في الفضاء، ما يتيح إمكانية بناء تليسكوبات فضاء أكبر بكثير، أما الآن، فإنها في حاجة ماسة الي أن تكون ملائمةً أكثر للجزء الأمامي المدبب للمركبة الفضائيّة المُنطلقة من الأرض.

على سبيل المثال، سيُصمِّم المهندسون أنبوبًا داخليًا يصل إلى الجزء المدبب من الصاروخ، مصمم خصيصًا لتركّب داخله 80 قطعة منفصلة من تلسكوب جيمس ويب.

وسيتطلب إتمام هذا المشروع إنجاز 80 مهمة بتكلفة 8,8 مليار دولار أمريكي.

لكن تطمح ناسا لبناء تليسكوبات أكبر بكثير، لا يقل طولها عن 12 مترًا ومخصصة للبحث عن سُبل الحياة في الكواكب خارج المجموعة الشمسيّة، فضلًا عن إنجاز عمليات رصدٍ طموحة أخرى.

ويضيف «جوركزيك» لموقع « Space.com»: «تعد تِلْكَ المهمة في الوقت الراهن غير قابلة للتنفيذ، نظرًا لمركبات الإطلاق الحاليّة، ومحاولة طيّ الأشياء وملائمتها ضمن غطاء المركبة لنقلها برمتها في رحلة واحدة.

سيستغرق الأمر عمليات اطلاق متعددة ومكلفة في حال اعتماد نظم النقل التقليدية.»

أما المرحلة الثانية من المشروع، فتتمحور حول اختبار الجمع بين الطابعات ثلاثيّة الأبعاد والأذرع الروبوتيّة، وإطلاق تِلْكَ البعثة في مدار الأرض.

وإن كنا محظوظين، فسنرى التكنولوجيا منتشرةً في الفضاء بحلول منتصف العام 2020.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل «راش» لموقع « Space.com»: «أعتقد بأنَّ الأنظمة التشغيليّة في ذلك الإطار الزمني ستكون قابلةً للتحقيق.»

  • ترجمة: رامي الحرك
  • تدقيق: آلاء أبو شحوت
  • تحرير : رغدة عاصي
  •  المصدر

المصدر : انا اصدق العلم