«نيويورك تايمز»: كيف تحولت «الله أكبر» إلى عبارة مفزعة للأمريكيين؟
«نيويورك تايمز»: كيف تحولت «الله أكبر» إلى عبارة مفزعة للأمريكيين؟

في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إلى أن منفذ حَمْلَة مانهاتن بولاية نيويورك الأمريكية، قد صاح بقوله «الله أكبر» أثناء تنفيذ الهجوم، فقد قَامَتْ بِالنُّشَرِ صحيفة «نيويورك تايمز» مقالًا قبل يومين للكاتب المسرحي الأمريكي المسلم، وجهت علي، حاول من خلاله تنبيه الشعب الأمريكي إلى أن كلمات التكبير التي أطلقها منفذ الهجوم بنيويورك ليست كلمات مرتبطة بالإرهاب، وليس كل من يقولها قاتلًا.

ولم تكتفِ الصحيفة الأمريكية بنشر مقال الكاتب المسرحي، حيث قامت بنشر تقرير آخر رصدت فيه تجارب شخصيات مسلمة مع عبارة «الله أكبر»، ومن بين تِلْكَ الشخصيات الأستاذ أ.هلير، عالم الدين والسياسة في المجلس الأطلسي، الذي نقل عنه التقرير قوله إنه حينما يتجول في الطريق مع عائلته، يقترب منه الغرباء أحيانًا ويصيحون في وجهه بقولهم: «الله أكبر!».

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل التقرير إن العبارة العربية، التي تعني ببساطة أن «الله هو الأعظم»، قد ارتبطت أحيانًا بالعمليات الإرهابية.

فقد قيل إن سائق الشاحنة التي استهدفت 20 شخصًا على طريق منهاتن للدراجات يوم الثلاثاء الماضي، قد صرخ قائلًا: «الله أكبر» قبل أن يتم اعتقاله من قبل رجال الشرطة. كذلك علي الصورة الأخري صاح الرجال الذين نفذوا الهجوم الذي استهدف صحيفة شارلي إبدو الفرنسية في سَنَة 2015 بقولهم «الله أكبر» أَثْناء العملية. وتم ترديد العبارة في حادث مصرع جندي بريطاني بالقرب من ثكنات عسكرية في سَنَة 2013.

ولكن التقرير استدرك بقوله إنه بالنسبة لهلير وغيره من المسلمين، فإن ترديد كلمة «الله أكبر» هو أمر مألوف جدًا، وهو تعبير حميد لا يلحق الضرر بأي أحد، بحسب ما ذكر هلير.

وأوضح تقرير الصحيفة الأمريكية أن أصل العبارة هو ديني صريح. وتقال في الدعوة إلى الصلاة التي يؤديها المسلمون خمس مرات في اليوم، وفي الأدعية التي تلي أداء الصلوات الخمس. كذلك علي الصورة الأخري أشار التقرير إلى أن استخدام عبارة «الله أكبر» لا يَنْتَهِي على الجانب الديني فقط، بل إنه يتم سماع العبارة بعيدًا عن المسجد أيضًا.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل هيلير: «عندما يحدث أمر طيب، سوف يقول الناس: (تهانينا)، وسيعترفون بعظمة الله كطريقة للاعتراف بما يرونه من نعمة إلهية».

اقرأ أيضًا: تَحْصِيل حديثة: المسلمون أصغر الجماعات الدينية سنًا في أمريكا

أمر شائع

كذلك علي الصورة الأخري نقلت الصحيفة ما قالته الكاتبة المصرية أهداف سويف، أن استخدام كلمة «الله أكبر» هو أمر شائع في الحياة اليومية، كذلك علي الصورة الأخري يحدث في حالات تشجيع فريق كرة القدم المفضل لديك عندما يقوم الفريق بشن هجمة، أو حتى حينما ترى امرأة جميلة أو رجلًا حسن المظهر، فإنك تقول: «الله أكبر».

لكن العبارة -بحسب التقرير- رددها منفذو العمليات الإرهابية، الذين يدعون أن الإسلام يبرر هجماتهم على المدنيين الأبرياء باسم الله. وفي أوقات متوترة، يمكن أن تصبح اللغة نفسها حاجزًا في التواصل.

في العام الماضي، على سبيل المثال، تعرض شاب عراقي للطرد من طائرة أمريكية تابعة لخطوط ساوث ويست في ولاية كاليفورنيا، بعد أن أصيبت راكبة بالذعر عندما سمعته يتكلم باللغة العربية عبر الهاتف. وكان الشاب في مكالمة هاتفية، على متن طائرة قادمة من مطار لوس أنجلوس الدولي إلى أوكلاند، وكان يحكي لعمه في بغداد تفاصيل مؤتمر حضره وتضمن خطابًا للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، غير أن راكبة بجانبه سمعته يردد كلمة «إن شاء الله»، فاعتراها الخوف.

وفي سَنَة 1999، عندما سقطت طائرة مصر للطيران على نحو غير مفهوم في المحيط الأطلسي، خلص المحققون الأمريكيون إلى أنه تم إسقاطها عمدًا، لأن التسجيلات الصوتية بكابينة القيادة أشارت إلى قول أحد أفراد الطاقم «توكلت على الله».

بالنسبة لآذان المحققين، تشير العبارة إلى سوء النية. ولكن بالنسبة لكثير من المسلمين، فقد كان ثمة رجل يواجه مصيره. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بعبارة «الله أكبر»، لا ينكر أحد أن دلالة الكلمة قد تعتمد على قائل العبارة.

محمد قنديل، رسام الكاريكاتير والكاتب المصري، يتساءل إذا كان من المفيد محاولة تعليم غير المسلمين المعنى الحقيقي لعبارة «الله أكبر». ونقل عنه التقرير قوله: «إذا قلت للناس ألا يخافوا من شيء ما، فإنهم سيتعلمون أساسًا أن يخافوا شيئًا آخر».

المصدر : ساسة بوست