انتخابات 2018 تعزز الانقسام داخل الإخوان
انتخابات 2018 تعزز الانقسام داخل الإخوان

قيادات بالجماعة تدعو للمشاركة فى الانتخابات الرئاسية واستثمار الفرصة

محمد سويدان: الانتخابات الرئاسية المقبلة فرصة ويجب استثمارها

شباب الإخوان يرفضون.. والوضع يتأزم مع القيادات الراغبة فى المشاركة

قيادية بالمجلس الثورى: الجماعة ترغب فى المصالحة مع النظام الحاكم

استكمالاً للخلافات التى وقعت بين جماعة الإخوان المسلمين فيما بينهم خَلْف عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، نشبت معركة جديدة بين طرفى الجماعة حول المشاركة فى الانتخابات الرئاسية القادمة، والتى ستتم فى العام المقبل، فالفريق الأول يرى ضرورة انتهاز فرصة الانتخابات والمشاركة فيها وإسقاط النظام الحاكم حاليًا بصندوق الانتخابات.

فيما يعتبر الفريق الآخر، أن المشاركة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة هى بمثابة اعتراف رسمى بشرعية الرئيس عبد الفتاح السيسى والتنازل عن شرعية الرئيس محمد مرسي، ويتصدر الفريق الأول كل من عجائز الإخوان المسلمين على رأسهم الدكتور محمود حسين، والذى يدعم فكرة المصالحة مع النظام الحالي، بالإضافة إلى القيادى بالجماعة الدكتور محمد سويدان، مسئول ملف العلاقات الخارجية لحزب الحرية والعدالة، والذى عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل مؤخرا "إن الانتخابات القادمة فرصة ويجب استثمارها".

بينما يتصدر شباب الإخوان المسلمين وجبهة محمد كمال والدكتور محمد البلتاجي، الطرف الثانى فى أزمة الجماعة الأخيرة، والذى يرى أن المشاركة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة بمثابة اعتراف ضمنى بشرعية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتخلٍ واضح عن الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وفجَّرت المشاركة فى الانتخابات الرئاسية، أزمة جديدة داخل البيت الإخوانى لتشكل عبئًا جديدًا لدى القيادات الداخلية والخارجية للإخوان.

وفى إطار ذلك تستعرض "القلم الحر" الأزمة الأخيرة بين جماعة الإخوان المسلمين، وهل ستكون بداية انشقاقات جديدة فى صفوف الجماعة ونهاية حقيقية لها؟

الأزمة مع سويدان

بداية الأزمة كانت مع الدكتور محمد سويدان، الذى يشغل منصب أمين العلاقات الخارجية بجماعة "الإخوان المسلمين"، والذى عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل فى مداخلة تليفونية مع برنامج "نافذة على مصر" على قناة "الحوار"، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين فى الخارج، إن انتخابات الرئاسة 2018 فرصة يجب على الإخوان استغلالها بِصُورَةِ جيد.

لكنه استدرك متكلاماًً: "هذا هو رأيى شخصى بعيدًا عن انتمائى للجماعة"، معتبرًا أن "الانتخابات فى مصر هى فرصة لجماعة الإخوان لاستغلال الموقف والنجاة بـ80 ألف معتقل".

المشاركة فى الانتخابات

تحاول القيادات التاريخية فى الجماعة، الضغط على شبابها وعقد صلح بين الإخوان والنظام، ويتصدر تِلْكَ الجبهة إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، لكن تذمر الشباب يقف ضد محاولات الصلح، وكانت آخر محاولات جبهة منير، ما عرضه سويدان أَثْناء مداخلته الهاتفية، والتى حاول من خلالها جس نبض الشباب فى قبول تِلْكَ الفكرة من عدمه وسط انتقادات كبيرة من الشباب.

المجلس الثورى يقوم بصَبَّ حَمْلَةًا غَلِيظًا

قام بصَبَّ "المجلس الثورى المصري"، الذى يتألف من معارضين للسلطة الحالية فى الخارج، حَمْلَةًا على الدكتور محمد سودان، خَلْف التصريحات التى أدلى بها حول المشاركة فى الانتخابات القادمة.

واعتبر جَمِيعَ الاعضاء فِي المجلس الثوري، أن تصريح سويدان ماذا تعرف عن إلا تخلٍ عن الرئيس الأسبق محمد مرسي، وشرعنة جديدة للنظام الحالي، على الرغم من أنه فسر موقفه بأنه يعبر عن شخصه ولا يمثل رأى الجماعة.

من جانبها، وجهت الإعلامية آيات العرابي، عضو المجلس الثوري، أسئلة لسويدان أهمها: "هل المشاركة فى الانتخابات القادمة هى اعتراف ضمنى بالنظام الحالى الذى يقوده عبد الفتاح السيسي؟".

وتابعت: "هل سيطالب الإخوان الرئيس مرسى بالتنازل عن الرئاسة؟ خاصة أن المحبوسين أنفسهم على ثبات وعزيمة بأن مرسى هو الرئيس الشرعي".

الجماعة تحاول الخروج من المحنة

اعتبر عدد شباب جماعة الإخوان المسلمين، أن تصريحات سويدان جس نبض للنظام والإخوان والشارع المصري، فى احتمالية التنسيق مع الجماعة مرة أخرى، وأن قيادات الجماعة تحاول بشتى الطرق الخروج من أكبر محنة تواجهها فِي غُضُون نشأتها، مؤكدين أن القيادات لم تستطع رئاسة الأزمة فِي غُضُون ما حدث فى 2013، وهو ما جعلها فى موقف محرج، وموضع انتقادات من الشباب، وأن الجماعة انقسمت إلى فريقين أحدهما يؤيد المصالحة مع السلطة الحالية، والتخلى عن شرعية مرسي، فيما يرفض الفريق الثانى الأمر متمسكًا بالدفاع عن مرسى لحين عودته إلى كرسى الحكم مجددًا.

جس نبض

من ناحيتة ، عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل الكاتب الصحفى سليم عزوز، المعارض للسلطة الحالية، إن "تصريحات سويدان ما هى إلا جس نبض حول المشاركة فى الانتخابات القادمة".

وعلق عزوز متكلاماًً: "القيادى بجماعة الإخوان المسلمين محمد سويدان: انتخابات 2018 فرصة ويجب على الإخوان استغلالها.. مش رايحين نخلص من شغل جس النبض".

مرشح الإخوان سيخسر

من ناحيتة ، انتقد عاصم عبد الماجد، القيادى بالجماعة الإسلامية، ما قاله سويدان، متكلاماً: "رغم تضامنى الكامل مع كل الأفكار الواقعية التى تطرح لإنهاء أزمة المعتقلين والمطاردين، إلا أننى لم أستطع تفهم العلاقة بين حل مشكلتهم وبين الدعوة التى أطلقها فجأة محمد سويدان، القيادى بجماعة الإخوان، وإن كان قد نسبها لنفسه لا للجماعة بالمشاركة فى انتخابات 2018.

وأضاف عبد الماجد، أنه من المعلوم أن الانتخابات ستحسم لصالح السيسي، وأن المرشح المنافس الذى سيدعمه الإخوان سيخسر، وأن مشاركة الجماعة تعنى فقط اعترافهم بنظام السيسي، لكن فى ذات لحظة الاعتراف به فإنهم يدشنون أنفسهم كمناوئين له، داعمين لخصومه وما علاقة مشاركة الإخوان فى الانتخابات الرئاسية القادمة بالمعتقلين والمطاردين ومآسيهم.

وتابع عبد الماجد: "إن كنتم تفكرون فى حل أزمة المعتقلين فليس هذا هو الطريق، الطريق أن تكشف النقاب عن جماعة الإخوان تخليها عن المنافسة السياسية وأنها جماعة دينية دعوية تبين حكم الشرع فى شتى مناحى الحياة سياسية وغير سياسية، وتحث الناس على امتثال تِلْكَ الأحكام، لكنها لا تنافس على السلطة، وتترك ذلك لمن رأى فى نفسه الأهلية من جمهور المسلمين وعندما يكون للمنافسة حجم أصلاً.

ورَسَّخَ عبد الماجد، أن تِلْكَ ضربة البداية التى لا غبار عليها شرعًا والمناسبة واقعًا والتى ستفضى إن شاء الله إلى المطلوب ولو بعد حين، أما إن كان المراد هو العودة إلى اللعبة السخيفة بالمشاركة الهزلية فى الطقوس الانتخابية، فبينوا ذلك بصراحة لكل من شارككم الطريق فِي غُضُون انتخاب الدكتور مرسي، كى يختار كل الطريق الذى سيمضى فيه".

تحذير من عودة الإخوان مجددًا

فى المقابل، حذر الإعلامى نشأت الديهي، خَلْف تصريحات سويدان، من عودة الإخوان مرة أخرى فى انتخابات 2018.

وأضاف "الديهي"، مقدم برنامج "بالورقة والقلم"، المذاع عبر فضائية "ten "، أن الإخوان لم يخرجوا من المشهد السياسي، ويأملون فى خوض الانتخابات مرة أخرى، متابعًا: "لا بد أن نربط ما قاله محمد سويدان وما قاله المهندس ممدوح حمزة بمطالبهما بالمصالحة من الإخوان".

ورَسَّخَ "الديهي"، أن كل المعارضين لمصر فى الخارج يسعون لاستغلال الانتخابات القادمة لتحقيق أهدافهم.

الإخوان يسعون نحو المصالحة

من جانبها، تقول مايسة عبد اللطيف، عضو حركة غربة، إن الإخوان المسلمين حاليًا يعملون نحو المصالحة وإنهم لا يبدون ذلك فى الظاهر.

 وأضافت "عبد اللطيف"، أن الضغط الشديد الذى وضع عليهم من ناحية عبء أسر الشهداء والمعتقلين والجرحى والهاربين، نجح فعلاً فى أن يجعل الإخوان الآن يبحثون عن تخفيف هذا الحمل، وأن يتخلّوا عن العمل السياسى والرجوع إلى العمل الإصلاحى والخيرى ومحاولة إصلاح المجتمع من القاع على مستوى نقابات العمال ونقابات المهن واتحادات الطلاب.

المشاركة تأييد للنظام

ويشير محمد حسين، عضو المكتب التنفيذى لـ"المجلس الثورى المصري"، إلى أن أى دعوة للمشاركة فى انتخابات 2018 بمثابة شرعنة للنظام الحالى فى مصر، فيما وصفها بأنها "خيانة للثورة والشرعية ودماء الشهداء".

وأضاف حسين، أن جول الثورة الأساسى هو عودة الشرعية كاملة متمثلة فى الرئيس المنتخب لاستكمال مدته كاملة.

واستدرك حسين: "وعليه فإن مثل تِلْكَ الدعوات للمشاركة فى انتخابات 2018 تحت أى مسمى أو أى حجة، تعد اعترافًا ضمنيًا بالنظام الحالى وبإجراءاته".

واعتبر حسين، أن كل من ينادى بالمشاركة فى انتخابات 2018 مناهض للنظام الحاكم فى مصر، ويعمل على ضرب الثورة وتحطيم آمال المصريين فى وطن حر ينعمون فيه بالحرية والعزة والكرامة.

 

المصدر : المصريون