المصريون لا يستحقون الديمقراطية..ولا "الأورجانك" ؟!
المصريون لا يستحقون الديمقراطية..ولا "الأورجانك" ؟!

زار حسني مبارك أحد المشروعات الزراعية الجديدة, وقدم له الوزير منتجات زراعية فخمة وناضجة, وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل له (دي يا فندم أورجانك ) يعني خالية من المواد الكيماوية, ويستخدم فيها السماد الطبيعي, يعني أكثر صحة من الأغذية العادية (المسرطنة بفعل أسمدة يوسف والي والملوثة بمياه الصرف الصحي), فما كان من مبارك لا فض فوه وحفظه الله ذخرا لشعبه أن عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل له (طبعا ً دي للتصدير ..ماتستخدموهاش هنا), رد الوزير بمنتهي الحماس (طبعاً يا فندم), القصة بإيحاءاتها ودلالاتها تعكس بمنتهي الشفافية والأريحية والوضوح نظرة الحاكم لشعبه, فهو أي الشعب لا يستحق الطعام الصحي الخالي من التلوث, النظيف من الري بمياه الصرف الصحي, المعدوم من بذور وسماد مسرطن أدخله يوسف والي إلي البلاد بمنتهي البجاحة وغياب الضمير, مما ساهم في ارتفاع معدلات السرطان والفشل الكلوي بصورة غير مسبوقة, وبناءً عليه يتم تصدير هذا الغذاء الصحي للأوربيين والأمريكان فهم شعوب متحضرة متقدمة يستحقون الحياة والصحة الوارفة بدلاً من تلك الشعوب الجاهلة الأمية المتخلفة التي لا تستطيع حتى نطق ولا كلمة أجنبية لكي تتساوي مع هؤلاء, وتِلْكَ النظرة الدونية من حاكم لشعب يحكمه, انعكست علي الوضع السياسي في عهده الميمون وامتدت إلي من بعده , وانتقلت نقل مسطرة وبنفس التعبيرات, فالرجل كان يعتقد أن الشعب المصري لا يستحق الديمقراطية ولا يعرف كيف يمارسها, فليس له حرية الاختيار أو التمييز بين الصالح والطالح, لذا كانت الأجهزة تقوم بالنيابة عنه بالتصويت والاختيار ومن شفافيتها وأمانتها كانت تقوم بإستداعاء الأموات وتصّوت لهم حتى لا يُظلم أحد ولو كان تحت الثري, ولذا كانت تأتي النتيجة مبهرة بخمس تسعات في نتيجة لم يحصل عليها رب العرش في سماواته العلا, وتقمص ساسة مبارك نفس الفكرة باعتبار أن ما يقوله سيدهم لا ينطق عن الهوى, فذهب أحمد نظيف إلي أمريكا وأعلن أن الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية, ومن العجيب أنه لم يستح أن يعلنها من أعلي قمم الديمقراطية في الدول العالمية, ثم تبعه عمر سليمان كاتم سر وحامل أختام أسرار مبارك ليعلن كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عامً أن المصريين غير قادرين علي ممارسة الديمقراطية ؟!, وإلي هنا والأمر يسير في سياقه الطبيعي لأن هذا أسلوب حكم  ومنهج نظام كان يظن أنه سيستمر إلي مالا نهاية, حتى جاءت ثورة 25 يناير فخلعته وأسقطته, وكان من المفروض أن تسقط شعاراته وأسس بنيانه الهش ودعاواه الكاذبة, لكننا صُدمنا بما صرح به السيسي في باريس عندما سأله الصحفيون عن ملف حقوق الإنسان بأن هذا الملف ليس الملف الوحيد الفاشل في مصر, بل هناك ملفات أخري فاشلة ومتخلفة كالتعليم الذي تقع مصر فيه في ذيل الترتيب العالمي في المركز قبل الأخير والعجيب أنها تستضيف وزير التعليم في الدولة الأخيرة لتنسق معه حول سبل التعاون في هذا المجال؟!, وأول جامعة مصرية تقع في المرتبة 734عالميا, وعندما حاولت اليابان إقامة مدارس علي النهج التعليمي الياباني مجانا قام السيسي نفسه بتأجيل إفتتاحها لأجل غير مسمي ؟!, كذلك ملف الصحة والذي تُعد مصر من أقل الدول إنفاقاً عليه, إذ لا تتعدي النسبة 4فِي المائة , بينما تبلغ في كوبا ما بين 11 إلي 13فِي المائة, ناهيك عن سوء الخدمات وقلة الإمكانيات وحيرة الفقير في علاج نفسه وسط أسعار جنونية للمستشفيات الخاصة, دون غطاء من تأمين صحي سَنَة يعالج فيه الجميع بشفافية ومساواة تامة, كذلك نوه السيسي إلي ما ردده مبارك من قبل أن المصريين ليسوا كالأوربيين في التقدم والمدنية, بل هم منطقة أخري من الدول العالمية منطقة التخلف والجهل ؟!, وبما أنهم كذلك فلا يستحقون ما يتكلم عنه الغربيون من حقوق للإنسان ؟!, ولا يستحقون أن يمارسوا حرية التعبير أو الاختيار, ولا ينفع معهم سوي الهراوة والتكبيل والسجون والكبت والحرمان إن أرادوا أن ينطلقوا ويظنوا أنهم كالأوربيين أو حاولوا تقليدهم في حياتهم ,فما زال البون شاسعاً بين الشعوب ويبدو أن السيسي يظن أن هذا الواقع لابد أن يظل إلي آخر العمر أو علي الأقل حتى ينهي مدة حكمه طالت أو قصرت, وحتى يأتي من بعده ليكرر نفس الكلام , ونسي هؤلاء أنهم يمّجدون هذا الشعب ويدعونه لممارسة حقه في التعبير والديمقراطية عندما يحتاجونه لتأييدهم في استفتاء موّجه ,أو تفويض مبرمج أو انتخابات مُخططه هندسياَ, ومرسومة خريطياَ ومعلوم نتيجتها مسبقاً لكن فقط يحتاجون فيها لصك إضفاء الشرعية عليها ذراً للرماد في العيون.

الشعوب تتعلم بالممارسة ,وتمارس بالحرية ,وليست قطع شطرنج تتحرك بيد الحاكم ,الشعوب تفهم الواقع وإن كانت لا تقرأ وتكتب , فالخطأ والصواب لا يحتاج لكثير وقت ليفهمه ذو الفطرة السليمة.

والحاكم منوط بخدمة الشعب, وبتحسين أحواله, وبتقدمه وتسهيل مَسَارَاتُ تقدمه ,وليس بمعايرته وإهانته وتسفيهه والحط من قدره ,فلو كان الشعب كذلك لكان هو المسئول الأول الذي يجب محاسبته ومحاكمته ,كذلك علي الصورة الأخري تفعل الشعوب في المنطقة الأخرى من الدول العالمية, والتي كان يتَلَفَّظَ عن منها السيسي ؟! 


** كاتب مصري

المصدر : المصريون