رئيس «قصور الثقافة»: فساد الهيئة جزء من الفساد العام (حوار)
رئيس «قصور الثقافة»: فساد الهيئة جزء من الفساد العام (حوار)

عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل الشاعر أشرف عامر، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، إن الفساد الذى طال الهيئة فى العقود السَّابِقَةُ هو نتاج التخبُّط الذى كانت تعيشه الدولة كلها، مضيفاً فى حواره لـ«المصرى اليوم» بعد شهرٍ من تولِّيه المنصب أن هدفه إعادة الصورة الذهنية للهيئة إلى ما كانت عليه فى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى، وسيعتمد لتحقيق ذلك على عدة محاور، أهمها إعادة هيكلة المناصب الكبرى داخل «قصور الثقافة»، وإلى نَصِّ الحوار.

القلم الحر تحاور«الشاعر أشرف عامر»، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة

■ ماذا كانت أهم توجيهات وزير الثقافة حلمى النمنم لك وقت توليك المنصب؟

- كانت أهم التوجيهات: التنمية الثقافية بِصُورَةِ سَنَة فى كلها، وتحديداً فى منطقة جنوب الوادى، والعدالة الثقافية، وهناك توجُّهات عامة بالقضاء على الفساد سواء كان مالياً أو إدارياً.

■ هل كان التوجيه الأخير تحديداً بسبب خبرات أو وقائع سابقة مرَّت على الهيئة؟

- بالتأكيد، ولن ندفن رؤوسنا فى الرمال، الهيئة مرَّت بظروف صعبة وفيها قَدْرٌ من التردى، وهذا تمت رؤيته فى الفرق بين فتراتها فى الستينيات والسعينيات والفترة الأخيرة، وأكيد حدث قَدْرٌ من تواضع الأداء، وحدث بها ما حدث لمصر كلها، ولئلا نكون جلادين فالتفريغ والفساد الذى طال مصر كلها فى كل مؤسساتها فى أوَقْاتُ طويلة هو الذى طال الهيئة، لكن الهيئة يظهر فيها أكثر من أى مكان آخر؛ لانتشارها ووجودها فى كل مصر تقريباً، فعندما كانت مصر بها قَدْرٌ من التسيُّب كانت الهيئة جزءاً منه، وأعتقد أن الهيئة الآن ضمن المنظومة الكلية لمصر الذاهبة نحو الاستشفاء والعلاج واستئصال كل ماذا تعرف عن خبيث، وكما هو موجود فى الإرادة السياسية للدولة موجود بدوره فى الهيئة.

■ كان لك تصريح بأن هدفك هو إعادة الصورة الذهنية للهيئة.. فهل نشهد استراتيجية لإعادة الهيكلة ؟

- أنا محظوظ فى شىء ما؛ لأنه وقت تولِّى المنصب كان هناك الثالثة والاربعون درجة إدارية عليا ما بين مدير سَنَة ووكيل وزارة سيتم تعيينهم أو ترشيح تعيينهم أَثْناء الفترة المقبلة، أو اختبارهم بالأحرى، وأعتقد أننا إن أحسنا اختيار هؤلاء الـ43 درجة ولدينا كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عامً 20 درجة أخرى نسعى إلى ترشيحهم، فتلك الـ63 درجة أعتقد أنهم أغلب مديرى ورؤساء الإدارات المركزية فى الهيئة، ضمنهم 14 وكيل وزارة تقريباً، فإن أحسنا اختيار هؤلاء أعتقد أن هذا بمثابة إعادة هيكلة بِصُورَةِ طبيعى دون قرارات عنترية بإزاحة شخص أو آخر، ولذلك فى الفترة الماضى «شيلت وبشيل وهشيل» من يعيق العمل، وهذا ليس معناه أنهم سيئون، لكنهم يمكن أن يكونوا سيئين فى هذا المنصب، ويمكن إعادة تأهيلهم إلى مناصب أخرى.

■ أنت قائم بالأعمال، والوزارة أعلنت عن مسابقة لتعيين رئيس للهيئة فكيف ترى تلك الفترة المتوقَّع ألا تطول، وكيف ستعمل خلالها؟

- أنا لا يهمنى قِصَر المدة أو طولها؛ فأنا من النوع الذى إذا كنت سأعمل أسبوعاً واحداً سأعمل وكأننى أعمل العمر أُجَمِّعُ، وإذا كنت سأعمل العمر أُجَمِّعُ سأعمل وكأننى سأعمل لأسبوع واحد، لأن العمل هو العمل، فالمفترض أن ينهض بداخلنا الحس المؤسسى، أى أن يكمل بعضنا بعضاً وليس هدم بعضنا الآخر، فكل منا يضع ما يراه مناسباً للمؤسسة؛ فيأتى من بعدى فيضع حجراً من بعدى أو يعدل قليلاً فيما وضعته، لكن فكرة النسف أنا لا أحبها على الإطلاق، إلا إذا كان القديم في حاجة ماسة الي نسف، وأذكر نفسى الآن أن أضع أسساً من أَثْناء خبراء وعصف ذهنى لنضع خطة مستقبلية للهيئة، فهذا سيجبر من يأتى بعد ذلك على الاستمرار فى البناء على تلك الخطة.

■ حوالى 6 أوَقْاتُ لرئاسة الهيئة مرت عليها فِي غُضُون ثورة يناير، ثم قائم أول بالأعمال، ثم أنت الثانى، هل المنصب شائكٌ إلى تلك الدرجة؟

القلم الحر تحاور«الشاعر أشرف عامر»، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة

- المنصب شائك جداً، ليس لأنه الأسوأ أو أن الهيئة هى الأسوأ فى مصر على الإطلاق، لكن لأن الهيئة على المستوى الثقافى هى الأكثر انتشاراً، والأكثر تواجداً فى قرى ونجوع ومحافظات مصر، وبالتالى عندما اختل توازن مصر على كل الأصعدة بما فيها الثقافة كان أكثر الأماكن التى ثْبَتَ فيها هذا الاختلال هى الهيئة، لحجمها وعدد موظفيها وانتشارها، فمثلاً إذا كان لدىَّ 4 أو 5 أماكن وهناك «2 منهم مش مظبوطين» لن يلقى أحد بالاً بالمكانين رغم أنهم يشكلون 40فِي المائة من العدد الكلى، إنما إذا كان 10فِي المائة من حجم بيوت وقصور الثقافة فى مصر- أى 60 فقط- «مش مظبوطين»، سيُحدثون ضجة لا نهائية، وبالتالى أنا متصور أن الهيئة فى تلك الجزئية مظلومة، أما فيما يتعلق بما إن كان بها وما زال بها قَدْرٌ من الفساد المالى والإدارى شأنها شأن مؤسسات كثيرة جداً فى الدولة فهذا بالتأكيد موجود.

■ إذا جئنا لتأصيل دور الهيئة فسنرجع إلى اسمها القديم «الثقافة الجماهيرية»، واسمها الأقدم «الجامعة الشعبية»، فهى المسؤولة عن توصيل الثقافة إلى أطراف الدولة والتواصل معهم عن طريق قوافلها وبيوتها وقصورها، لكن يرى أَغْلِبُ المثقفين أن إهدار طاقة الهيئة فى مشروع للنشر هو أمر خاطئ، وأن هذا دور هيئات أخرى كهيئة الكتاب.. كيف ترى هذا؟

- أعتقد أننا أصبحنا متطرفين فى آرائنا؛ فإذا رأينا عيباً أو مشكلة فى شىء نلجأ إلى إلغائه، وهو ما أسميه «العلاج بالسلب»؛ فالهدم سهل دائماً، لكن الأهم منه هو العلاج بالإيجاب، أن نرى كيف نصلح تلك المشكلة؛ فهيئة قصور الثقافة تقدم نشراً لا تقدمه الهيئات الأخرى، هو النشر الإقليمى، فالهيئة لديها ما يقرب من 600 قصر وبيت ثقافة فى ربوع مصر، وهناك أدباء وكتاب وشعراء كثيرون، والهيئة خرَّجت من بينهم الكثير أمثال الأبنودى وأمل دنقل ويحيى الطاهر عبدالله، و90فِي المائة من مبدعى الستينيات والسبعينيات، فإذا لم ننشر لهؤلاء فى الأقاليم فلمن ننشر؛ فهنا القضية ليست فى النشر نفسه، بل فى نوعية هذا النشر، أى بمعنى أن مثلاً هيئة الكتاب ناشر محترف.

■ ثْبَتَت شائعة فِي غُضُون أيام عن نيِّة لنقل تبعية هيئة قصور الثقافة إلى وزارة التنمية المحلية، وهو ما نفيتموه، لكن هل يمكن أن تكون تلك الشائعة بالونة اختبار لقرارٍ قريب؟

القلم الحر تحاور«الشاعر أشرف عامر»، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة

- هذا الخبر عار عن الصحة ولم يُبلَغ أحدٌ بهذا، وهو كلام مرسل، وصحافة تريد أن تعمل لقطة بِصُورَةِ دافعى أو فردى، والدولة إذا أرادت شيئاً ستقوم به من أَثْناء التسلسل المنطقى لعمله، فإذا كانت هناك مناقشة لنقل تبعة الهيئة فأعتقد أن أول من سيعرف بها هو وزير الثقافة، فإذا لم يكن يعرف شيئاً عن الموضوع، وهكذا وزير التنمية المحلية، أو حتى مستشاره، وكذلك رئيس هيئة قصور الثقافة، إذاً ليس هناك موضوع من الأساس، فإما أن صحفياً هو من أخرج الشائعة، وإما أن أحداً ما أخرج تلك الجملة كى يختبرها.

■ البعض أرجع الموضوع لكون الدكتور أحمد مجاهد، الرئيس الأسبق لهيئة قصور الثقافة، هو الآن مستشار ثقافى لوزير التنمية المحلية، والأخير هو الذى يقوم بجهود تتماس مع دور وزارة الثقافة، كيف ترى هذا الأمر؟

- كون الدكتور أحمد مجاهد رئيساً للهيئة، ثم هو الآن مستشار لوزير التنمية المحلية، فبخبراته التى اكتسبها من عمله السابق فى عمله الجديد سوف يقدم جزءاً مما أعطاه وأخذه فى حواره العملى مع الهيئة أيام تواجده فيها فى عمله فى التنمية المحلية، وبالتالى فقد يقدم أشياء تشبه دور الهيئة، ولكن هذا لا يعنى على الإطلاق أن تنتقل الهيئة بكاملها إليه، لكن هذا لا يقلل من أن هناك أحداً يقوم بدور الهيئة فى هيئة أخرى، فهذا يحسب لهيئة قصور الثقافة أن هناك من يحتذى بها، لكن لا أعتقد أن الآخرين يحتذون بالهيئة لدرجة أن يأخذوها كاملةً.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم