مَسَارَاتُ السداح مداح
مَسَارَاتُ السداح مداح

هم ليسوا مجرد أرقام، هؤلاء الذين يسقطون ضحايا الإهمال وعدم إنفاذ القانون بل ترسانة القوانين المعطلة والخاصة بقواعد المرور، مئات القتلى والجرحى شهرياً والآلاف سنوياً يفوق عددهم أعداد ضحايا وشهداء معارك مُفَاتَلَة الإرهاب، لماذا؟! تتصدر الآن قائمة الدول الأكثر عدداً لقتلى ومصابى حوادث الطرق وينصرف ذلك بآثاره على السياحة وبالقطع على الاستثمار وقبل ذلك وهو الأكثر أهمية على إحساس الناس بالأمان فى بلدهم وفى طرقهم المتروكة سداح مداح للمتهورين والمخالفين والضاربين عرض الحائط بقواعد وآداب المرور ماداموا آمنين من العقاب ومن الملاحقة.

لا يختلف الحال داخل العاصمة وداخل المدن وعلى الطرق السريعة، لا ضابط ولا رابط ولاتعقب للمسرعين ولا إيقاف للمخالفين، أحياناً- وعلى استحياء- تجد لجنة هنا أو هناك لكن اللجان تكاد تختفى معظم الأوقات، الرادار فى كل بلاد الدول العالمية يرصد المخالفة ويوقفها ويمنعها من التمادى فى تعدى السرعة أو كسر الإشارة أو السير فى الممنوع ويضع حداً للتهور أما عندنا فإن مواقع الرادارات أصبحت معلومة للجميع ولا يعقب رصد المخالفة- فِي الْغَالِبًِ - أى تصرف سريع ورادع وكأن المقصود هو تسجيل المخالفة وتوقيع الجزاء المادى حتى ولو ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ ذلك بعد سنة أو أكثر عند تجديد الرخصة.

قطعاً هناك شىء غلط فمن أمن العقاب أساء التصرف وهذا هو الآن قانون الشارع المصرى لا عقاب رادع وفورى على مخالفات المرور، ولا على ارتفاع الأبنية، ولا على احتلال الأرصفة، ولا على إلقاء القمامة ولا على التشويه المتعمد للمبانى والجدران ولا على سرقة الكهرباء العامة ولا على إزعاج مكبرات الصوت، القوانين كثيرة ومتراكمة ونصوصها متعددة بل وتبدو رادعة لكنها- أى القوانين- معظمها غير مفعل وطرق تطبيقها تتكعبل دائماً فى مدد التقاضى الطويلة ودفوع المحامين وشهادات الشهود، والناتج اللاعقاب أو تأخره حتى يضيع مفعوله ويصبح بلا جدوى.

حوادث الطرق التى نكتوى بنارها كل يوم دون أن نلمح رغبة أو قدرة حقيقية أو صادقة للحد منها أصبحت سبة - للأسف - فى جبيننا، ناتجها بشر يقتلون بفعل فاعل وبشر يصابون وأسر وأطفال وأمهات وآباء ينزفون ألماً ولوعة حتى آخر الحياة، إلى متى؟ تعبنا إحصاء لعدد القتلى والمصابين وخجلاً من أرقام التعويضات، وزهقاً من طلب العون والرحمة. هم ليسوا مجرد أرقام.. هم بشر.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم