سماسرة الكرة والعمولات الخفية
سماسرة الكرة والعمولات الخفية

■ فى كل أنحاء الدول العالمية تتعاقد الأندية مع لاعبين لتقوية صفوفها والمنافسة على البطولات فيما يعرف بموسم الانتقالات، وهو موسم له عالمه وخباياه وملىء بالألغاز والفوازير والعمولات، فعندك مثلا فى إنجلترا مازالت صفقة انتقال بول بوجبا إلى مانشستر يونايتد تثير كل علامات الاستفهام، خصوصا أن عمولة وكيل اللاعبين وصلت لحوالى 40 مليون يورو، والأمر نفسه تكرر على نطاق أحيانا واسع وأحيانا اخرى ضيق، ولعل ما يحدث الآن فى صفقة انتقال النجم البرازيلى نيمار من النادي الكتالوني إلى نادي العاصمة الباريسي سيتخطى كل الحدود فى عالم العمولات المخفى منها والمعلن، ولكننا فى كنا حتى وقت قريب بعيدين كل البعد عن هذا الدول العالمية الخفى، والذى اقتحم بكل أسف عالم الكرة المصرية من أوسع الأبواب، وعن طريق أشخاص لا يمكن لأحد أن يتوقع أبدا أن يتورطوا فى مثل تِلْكَ الأمور.

وفى الآونة الأخيرة تناثرت شائعات كثيرة طالت مسؤولين حاليين وسابقين فى مجالس إدارات الأندية الكبرى، بل فى مجلس رئاسة اتحاد الكرة، وأحيانا أَغْلِبُ الإعلاميين بمشاركتهم فى صفقات وصلت عمولاتها للملايين تحت سمع وبصر الكثيرين، ولكن ولأننا بكل أسف نعشق وضع رؤوسنا فى الرمال، فقد (كفينا على الخبر ماجور) ورفضنا حتى تدشين باب التحقيق فيما يحدث فى هذا الدول العالمية، والغريب أن الشواهد قبلها تؤكد ذلك فى عدد من الأندية الكبرى، وأكبر دليل ما حدث فى الصفقات الأخيرة أَثْناء الأيام السَّابِقَةُ، حيث ارتفعت اللاعبين بِصُورَةِ جنونى، وبعد أن سمعنا عن صفقات قَامَتْ بالأنتهاء بمقابل مبالغ مالية معينة، إذا بها ترتفع بِصُورَةِ جنونى وأصبح (أبو 6 مليون فجأة بـ 9 مليون) وغيره فى كثير من الأندية.

والغريب كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام أن الأندية تصر وتصمم على التعامل مع أشخاص معينين، قد تكون لديهم علاقة بالمسؤولين أو يكونون من أصحاب القرار، المهم أننا فى النهاية لا نعرف الحقيقة رغم كل الإعلانات التى نراها فى الشوارع والبرامج عن حق المعرفة والحصول على المعلومة، ويبدو أن هذا الدول العالمية سيتصاعد نفوذه فى مصر فى السنوات القليلة المقبلة، ما لم يوجد رقيب أو أن الأوراق والمستندات يتم تستيفها وترتيبها وفقا لهوى المسؤول، وما دام السيد وكيل اللاعبين يتمتع بعلاقة قوية وجيدة مع السيد رئيس النادى أو السيد عضو مجلس الإدارة أو السيد المسؤول عن الكرة فى مصر، فستستمر اللعبة وترتفع العمولات ونظل نبحث عن الشفافية والاحترام.

■ مازالت أزمة اللائحة على أشدها بين النادى الأهلى واللجنة الأوليمبية، أو بمعنى أصح وزارة الشباب والرياضة، بسبب اللائحة الاسترشادية التى رفضها مجلس رئاسة النادى الأهلى فى البداية، ثم عاد وقبلها ونشر إعلانا عنها، قبل أن يعود من جديد ويرفضها بعد في غضون ذلك تَطَفُّل أحد الشخصيات الذى يزعم أنه «جهبز» فى المسائل القانونية والتشريعية، على الرغم من أن التاريخ يرَسَّخَ أن كل فتاواه كانت لأغراض شخصية، ولن ينجح فى أى قرار أو فتوى شارك فيها من قبل.

والحقيقة أننى لا أرى سببا واحدا لكل هذا شدة الأحتقان والغَضَب، لأن الانتخابات ستجرى فى موعدها والجمعية العمومية ستعقد طبقا للائحة الاسترشادية، ومحاولات إبعاد البعض عن خوض الانتخابات لن تنجح، والخاسر الأكبر سيكون هو من يدير تِلْكَ اللعبة التى تسببت من وجهة نظرى فى خسائر كبيرة للمجلس الحالى، فالكل يعلم أن الوزير خالد عبدالعزيز صمم على استكمال هذا المجلس مدته، وأصدر قرارا بتعيينه أكثر من مرة رغم الهجوم الضارى الذى تعرض له، وبدلا من أن يكون هناك تقدير لهذا الموقف، إذا بالوضع ينقلب تماما، ويصبح الوزير متهما ومعه المسؤولون عن وضع اللوائح فى مصر.

وحتى لا أكون ظالما، فلى ملاحظات كثيرة جدا سواء على القانون أو اللائحة الاسترشادية التى تحولت إلى لائحة إلزامية، وأعلم من الآن أن الانتخابات القادمة ستكون هى الأسوأ فى تاريخ الانتخابات المصرية، على مستوى الاتحادات والأندية، ولكن أصبح لزاما علينا أن نتعايش مع الواقع وان نجرى تِلْكَ الانتخابات بكل ما تحويه من سلبيات، ثم ندرس آثارها وأخطاءها لنعدل قدر الإمكان فيها، حتى لا تتكرر فى انتخابات أخرى.

ولقد صارحت الثلاثى خالد عبدالعزيز وحسن مصطفى وهشام حطب بكل هواجسى، وللأمانة وجدت منهم تفهما كبيرا، بل قناعة بمعظم ملاحظاتى التى نقلتها لهم من الخبراء والمختصين، ولم يكن لهم سوى مطلب وحيد، وهو أن تتحدث العجلة وتجرى الانتخابات، وبعدها يتم تصحيح كل الأوضاع.

إذن.. نحن أمام موقف فى غاية الصعوبة، إما أن يتم تجميد العملية الانتخابية فى مصر أو نقدم أَغْلِبُ التضحيات والتنازلات وتجرى الانتخابات، وبعدها نقيم الأمور ونصل جميعا للطريق الصحيح الذى يخدم المصرية، ويضعنا من جديد على طريق الاستقرار وتحقيق البطولات.

من هنا فأنا أقول للمسؤولين فى النادى الأهلى إن عليكم أن تكونوا عاملا مساعدا لإجراء الانتخابات وتسهيل العملية الديمقراطية، وأيضا عليهم أن يتأكدوا أن الوزير واللجنة الأوليمبية ليسوا خصوما على الإطلاق، بل على العكس، فهم متهمون بأنهم كانوا فى صف مجلس الإدارة أكثر من اللازم.

أخيرا.. لم يعد لدينا وقت للعناد، بل للعمل والاجتهاد، فالوقت ليس فى صالح أحد، خصوصا أن لدينا الكثير من التحديات.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم