احتفلوا بفريدة ولا تظلموا الأخريات
احتفلوا بفريدة ولا تظلموا الأخريات

أى مصرى طبيعى وعاقل وعاشق لبلاده وأهلها لابد أن يفرح بإنجاز سبّاحة مصرية شابة وجميلة اسمها مُنْفَرِدَةُ عثمان.. أول سباحة مصرية تقف على منصات التتويج فى بطولات الدول العالمية للسباحة، حين فازت فِي غُضُون أيام بالميدالية البرونزية فى سباق 50 متر فراشة فى بطولة الدول العالمية التى استضافتها المجر.. وسيبقى ما قامت به مُنْفَرِدَةُ عثمان ونجاحها أخيرا فى الوصول لمنصات التتويج العالمية أمرا يستحق الاحتفال والاهتمام والكثير جدا من التعليق والكلام.. فالسباحة كانت دوما من الألعاب التى لا يتفوق فيها المصريون ولا يحلمون فيها بأى بطولة أو ميدالية..

وفشلت كل محاولاتنا السابقة فى تحقيق أى انتصار حقيقى باسم بلادنا فى أى حمام سباحة عالمى.. ولهذا سيبقى كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام إنجاز مُنْفَرِدَةُ عثمان أمرا يستحق النزاع والصراع، وأن يحاول كثيرون أن ينسبوا الفضل لأنفسهم وأنهم كانوا شركاء لفريدة فى مشوارها وحلمها وجنونها وعذابها وإصرارها ونجاحها.. رغم أن الوحيدة التى تمتلك هذا الحق هى والدة مُنْفَرِدَةُ عثمان التى حاربت وتحملت وتعبت كثيرا لترعى وتحافظ على موهبة طفلتها الصغيرة وتفرغت لها ومنحتها حياتها ومشاعرها.. وأعرف ذلك وتابعته سنة وراء أخرى بالاهتمام والسؤال والكتابة عن مُنْفَرِدَةُ عثمان وكل نجاحاتها وبطولاتها السابقة قبل أن تأتى أخيرا تِلْكَ الميدالية.. إلا أننى رغم كل ذلك أرفض أن يكون الاحتفال بفريدة على حساب حقوق أخريات لهن كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام انتصاراتهن وبطولاتهن.. فليس من العدل أن يكون ثمن الاحتفال بأحد هو مظالم وأوجاع آخرين.. وليس من المنطق أن يتسابق بعضهم لتكريم مُنْفَرِدَةُ عثمان باعتبارها البطلة صاحبة الإنجاز الأكبر والأهم فى تاريخ المصرية.. وقد قيلت تِلْكَ العبارة بالفعل وتكررت وتمثلت فى حفلات وقرارات تتويج إذا كان من حق مُنْفَرِدَةُ فهو كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام من حق سارة سمير، لاعبة رفع الأثقال.. ففى دورة ريو دى جانيرو الأوليمبية العام الماضى.. وقفت سارة على منصة التكريم والاحتفال لتتسلم الميدالية البرونزية، بعدما أصبحت أول لاعبة فى تاريخ تفوز بميدالية أوليمبية فى كل الألعاب والدورات السابقة..

ولم يفكر أحد وقتها وإلى الآن فى تَحْرِير اسم سارة سمير على أى مبنى أو صالة أو حارة أو حتى حائط فى أى مدينة أو قرية مصرية.. كذلك علي الصورة الأخري أن هناك كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام نور الشربينى.. بطلة الاسكواش التى سبق أن فازت ببطولات لا أول لها أو آخر قبل أن تصبح بطلة الدول العالمية للمرة الثانية على التوالى.. وهو أمر لا يتكرر كثيرا أن ينتصر لاعب أو لاعبة ببطولة الدول العالمية للناشئين فى أى لعبة ثم ينتصر ببطولة الدول العالمية للكبار ويعود فى العام التالى ويفوز بنفس البطولة.. لدرجة أن يعتبر الاتحاد الدولى للاسكواش نور الشربينى رمزا للعبة فى الدول العالمية أُجَمِّعُ.. ورغم ذلك لم يطلقوا اسم نور الشربينى على أى ملعب اسكواش ولم يفكر أحد حتى فى ذلك.. وهناك لاعبات أخريات كثيرات تفوقن وحققن بطولات أخشى أن تتكوم داخلهن أحاسيس المرارة والحزن.. ولست هنا أنتقص من حجم وحجم انتصار مُنْفَرِدَةُ عثمان إنما أرفض فقط هذا الاندفاع وتلك المبالغة.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر : المصرى اليوم