تفاصيل الصدمة التي تلقاها المصريين في ذكرى 30 يونيو
تفاصيل الصدمة التي تلقاها المصريين في ذكرى 30 يونيو

لجأ القلم الحر لوسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن مشاعر الصدمة من القرارات الأخيرة التي أعلنت يوم الخميس بذكرى الاحتفال بـ 30 يونيو والتي تؤذن بمزيد من المعاناة وضيق العيش  وذلك بعد أن جاءت أحدث زيادة في الوقود في لتصب الزيت على النار في وقت مازال فيه القلم الحر يحاولون التكيف مع موجة غلاء فاحش في الأسعار مما أشعل الغضب والإحباط بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها على حد سواء.

تأتي أحدث زيادة لأسعار الوقود بنسب تحضر إلى 100 فِي المائة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطبقه الحكومة ضمن اتفاق مع صندوق النقد الدولي. لكنها تجيء كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام قبل سَنَة من موعد الانتخابات الرئاسية التي يتوقع على نطاق واسع أن يرشح الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه فيها لفترة رئاسة ثانية.

ومن شعبية هائلة دفعت بالسيسي إلى سدة الحكم في 2014 بعد سَنَة من ختم حكم الإخوان المسلمين بقيادة مرسي، توالت الأسباب التي أدت إلى تراجع شعبيته من مصاعب اقتصادية وتضييق على الحريات العامة إلى اتفاقية لتعيين الحدود البحرية مع دفع أَغْلِبُ المصريين لاتهام السيسي على وسائل التواصل الاجتماعي بالتفريط في أرض مصرية.

وتتباين آراء المحللين في مدى تأثير زيادات الأسعار على شعبية السيسي.

يقول حسن نافعة المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة "عندما تقارن التوقعات التي صاحبت مجيء السيسي للسلطة وما يحدث الآن تجد الفجوة كبيرة.

ويضيف متكلاماً لرويترز "أظن أن شعبية الرئيس بدأت تتآكل رويدا رويدا بسبب أخطاء فادحة آخرها زيادة أسعار الوقود".

لكن حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل "حالة شدة الأحتقان والغَضَب أو الاستياء ستقف عند حد الحكومة ولن تتجاوزها إلى السيسي".

وأضاف "أقصى أماني أغلب المصريين تغيير الحكومة بحكومة أخرى تتعامل بشفافية وتجيد تفسير سياساتها".

وفي غياب صوت المعارضة في وسائل الإعلام المرئية، تبارت القنوات التلفزيونية في تذكير المصريين بانجازات السيسي فيما بدا لكثيرين انفصالا عن واقع الشارع المصري الذي بات ليلته مهموما مما تخبئه له الأيام ومتوجسا من موجة غلاء جديدة.

* مرارة وسخرية ودعوات للاحتجاج

بدت المرارة الممزوجة بالسخرية واضحة في نبرة تعليقات كثيرة على فيسبوك وتويتر.

ولخص أحد التعليقات صدمة المصريين من زيادة سعر البنزين متكلاماً "بنك ... يقدم ‘قرض التفويل‘(ملء خزان البنزين). فوّل سيارتك من أي محطة وقود الآن وسدد على خمس سنوات!"

بينما عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل أحدهم "شعار المرحلة: واحشني بس البنزين حايشني (يمنعني من زيارتك)".

أما السيسي فقد وجه الشكر والتحية للشعب على "تفهم" القرارات الصعبة و"تحمل" عبء الإصلاح الاقتصادي.

وفي كلمة إلى الشعب في الذكرى الرابعة لمظاهرات 30 يونيو حزيران، هنأ المصريين بالمناسبة وبما تحقق من إنجازات، دون أي إشارة لزيادة أسعار الوقود.

وأشاد بالشعب "الذي يتفهم بوعي وحكمة القرارات الصعبة التي يتعين اتخاذها، ويتحمل بشموخ وصبر مشاق الإصلاح الاقتصادي وأعبائه، ينظر إلى المستقبل بثقة، ويعلم علم اليقين أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا".

الهجوم اللاذع على الحكومة واتهامها بتجاهل معاناة الناس لم يقف عند حد التعبير عن مشاعر الغضب والاستياء بل تعداه إلى دعوات للاحتجاج العلني على زيادة أسعار الوقود بإيقاف السيارات في الشوارع.

وتوقف عدد من السيارات بالفعل على كوبري 6 أكتوبر الذي يعد شريانا رئيسيا في القاهرة مساء يوم الخميس مما عرقل حركة السير لبعض الوقت احتجاجا على رفع الأسعار.

* "نعيش إزاي!"

ويشكو مصريون من بين ملايين يعيشون تحت خط الفقر من إنهم قد لا يجدون قوت يومهم بعد زيادة أسعار الوقود مجددا.

كان تهاوي حجم الجنيه إلى النصف تقريبا مقابل العملات الأجنبية بفعل قرار التعويم وما صاحبه من زيادة في أسعار الوقود في أواخر 2016 قد أطلق العنان لموجة غلاء عاتية.

وقفز معدل التضخم السنوي إلى 32 في المئة في أبريل نيسان مسجلا أعلى مستوى فِي غُضُون 31 عاما قبل أن ينحسر قليلا في مايو أيار.

وفي رد فعل سريع على قرارات الخميس، اندلعت مشاجرات بين ركاب وسائقي سيارات أجرة رفع بعضهم التعريفات بنسب وصلت إلى 80 في المئة. غير أن الحكومة وجهت المحافظين لاعتماد زيادات لا تتجاوز 20 فِي المائة في تعريفات الركوب.

واشتكى محمد أحمد، وهو عامل موسمي، من رفع سائقي سيارات الأجرة تعريفة الركوب بين مدينته بني سويف جنوبي القاهرة ومدينة السادس من أكتوبر غربي العاصمة إلى 28 جنيها (1.5 دولار) من 18 جنيها. وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل "عندي أربع أولاد. أجيب منين؟... والله اللي بيحصل فينا دا حرام!"

ووصف البعض ما يحدث مع قفزات في نفقات المعيشة "بالموت البطيء".

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل السياسي الناصري حمدين صباحي الذي خسر أمام السيسي في انتخابات الرئاسة في 2014 في صفحته على فيسبوك "إنها سلطة معادية للشعب... وتفقد ما تبقى من شعبية برفع الأسعار ورمي الناس بلا رحمة في جحيم الغلاء... الله وشعبنا يمهل ولا يهمل".

ولتبرير الزيادة في الأسعار عَرَّفَت فِي غُضُونٌ قليل الحكومة إن زيادة أسعار الوقود خفضت إِعَانَة المواد البترولية في موازنة السنة المالية 2017-2018 التي ستبدأ يوم السبت من 145 مليار جنيه إلى 110 مليارات.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل رئيس الوزراء شريف إسماعيل إن "تحريك" أسعار الوقود ضرورة وإن "البديل سيكون أسوأ بكثير". الحكومة تؤكد أنها تراعي البعد الاجتماعي وتدلل على ذلك بزيادة تقررت قبل أسابيع في إِعَانَة السلع التموينية للفقراء ورفع معاشات التقاعد بحد أدنى الخامسة عشر0 جنيها وحد أقصى 500 جنيه.

ويتفق الخبير الاقتصادي جلال الجوادي مع الحكومة في أن زيادة أسعار الطاقة ضرورية لخفض إِعَانَة المواد البترولية وبالتالي تقليل العجز في الموازنة العامة للدولة.

لكنه يضيف متكلاماً "المشكلة أن الخطوات متسارعة".

الزيادات الأخيرة أثارت حنق حتى أَغْلِبُ مؤيدي الحكومة.

رئيس لجنة الطاقة والبيئة في مجلس النواب طلعت السويدي عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل إن وزير البترول لم يبلغ المجلس بنسب الزيادة في الأسعار قبل إعلانها، وإنه سيعترض بصورة رسمية على ذلك في المجلس.

وعاب السويدي، في حديث للصحفيين بالبرلمان، على الحكومة ما وصفه بالتقاعس عن اتخاذ جَمِيعَ الأجراءات مسبقة لحماية الفقراء مما وصفه بمغالاة تجار في أسعار السلع ومغالاة سائقي سيارات الأجرة في التعريفات بعد زيادة أسعار الوقود.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل ياسر قورة مساعد رئيس حزب الوفد الليبرالي لرويترز "الحالة الاجتماعية والاقتصادية لا تسمح بمثل تِلْكَ الزيادات التي تتسبب في زيادات في جميع أسعار السلع والخدمات... الحكومة تضغط بشدة على المواطن الفقير والمواطن المتوسط الحال كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عام".

وحذر سيد عبد العال رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي اليساري من انهيار اقتصادي جزئي أو كلي بعد زيادة أسعار الوقود.

إلا أنه عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل "موقفنا المؤيد للسيسي قائم كذلك علي الصورة الأخري هو. نخوض معا معركة واحدة ضد الإرهاب ونعمل معا على حماية الدولة ووحدة شعب مصر"، في إشارة إلى التحدي الأمني الذي يمثله إسلاميون متشددون ينشطون في محافظة شمال سيناء المتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة.

وقتل مئات من أفراد الجيش والشرطة في أعمال عنف يشنها المتشددون فِي غُضُون عزل مرسي الذي يَحْكُمُ حكما نهائيا بالسجن 20 عاما لإدانته في قضية مصرع محتجين على حكمه في محيط قصر الرئاسة نهاية 2012.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل عبد العزيز الحسيني أمين التنظيم في تيار الكرامة، وهو حزب قومي، "رفع أسعار الوقود يدفع مصر لمخاطر بالغة الشدة القصوي ويضع مؤشرات مرعبة لمستقبل الوطن في ظل أغلبية مسحوقة قابلة للانفجار".

نادية السيد (55 سنة) أرملة وأم لأربع بنات تقول بمرارة "احنا كده بنموت بالبطيء.. الأيام دي صعبة قوى...نعيش إزاي؟"

وبصوت جهوري غاضب عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل عضو البرلمان السابق البدري فرغلي عبر الهاتف "التوقيت خطأ والطريقة خطأ. القرار لم يراع الظروف السياسية التي تمر بها البلاد ولم يراع الأغلبية العظمى من الشعب.

"لم تعد هناك قدرة للإنسان على أن يإِسْتَأْنَفَ الحياة".

ويضغط فرغلي فِي غُضُون سنوات بشَخْصِيَّتةُ رئيسا لاتحاد فئوي من أجل زيادة معاشات التقاعد. وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل "كنت من أوائل المؤيدين للسيسي في ثورة 30 يونيو لكني الآن لست مع سياسته ولا مع طريقة حكمه لنا.

"كنا نحلم باستقرار اقتصادي وسياسي، لكن ما يحدث لنا بعيد تماما عن حلمنا. 30 يونيو ألف رحمة عليها".

المصدر : المصريون