حصرياً موظفو الصناديق الاجتماعية يتمتعون بامتيازات مالية خاصة
حصرياً موظفو الصناديق الاجتماعية يتمتعون بامتيازات مالية خاصة

حصة في موقع التواصل الإجتماعي الشهير facebook

تغرد على تويتر

جدّ هشّة هي الوضعية التي تعيش على وقعها الصناديق الإجتماعية في تونس و ما انجرّ عنه تضخمُ ديونها ، و تِبَاعًا لتعمّق أزمتها أكثر فأكثر ، باتت منظومة التأمين الصحي في تونس على شفر الهاوية ، و هو ما جعل الحكومة تضافر جهودها على قدم و ساق في محاولة لإنقاذ منظومة التغطية الاجتماعية من الوضعية المادية الصعبة التي تمر بها.

و قد بلغت حجم الديون التي لم يتمكن الصندوق الوطني للتامين على المرض من تحصيلها والمتخلدة لدى الصناديق الاجتماعية الى حدود مارس 2017 قرابة 2200 مليون دينار، حسب ما أعلنه الامين العام المساعد المسؤول عن قسم الحماية الاجتماعية بالاتحاد العام التونسي للشغل عبد الكريم جراد .

في المقابل، يتمتع موظفو الصناديق الاجتماعية بامتيازات من بينها عدم دفعهم مساهماتهم الاجتماعية وبالمقابل يحصلون على مرتبات تقاعد كذلك علي الصورة الأخري يتمتعون بحق توظيف أحد أبنائهم في مؤسساتهم عند تقاعدهم منها، مما أثار جدلا في تونس في ظل اقتراب الصناديق الاجتماعية من عتبة الإفلاس..

و انتقد كثيرون تِلْكَ الامتيازات معتبرين أنها تفاقم الأزمة المالية التي تعيشها المنظومة الاجتماعية وكثرة ديونها.

ويرى كثيرون أن حصول موظفي الصناديق الاجتماعية على امتيازات ليس أمرا عاديا إذ سيفتح الباب أمام العاملين في القطاعات الأخرى للمطالبة بامتيازات مماثلة.

ويتساءل مراقبون ما إذا كانت الحكومة ستتفاوض حول إيقاف الامتيازات الممنوحة لموظفي الصناديق الاجتماعية في سياق الإصلاح والبحث عن حلول للأزمة.

وفي هذا الإطار، الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بملف الصحة والتغطية الاجتماعية عبدالكريم جراد ، إن “المبدأ العام الذي نرتكز عليه في المنظمة هو ألاّ نوقّع اتفاقا ثم نتراجع عليه في ما بعد”.

وأوضح جراد، أن “عدم دفع موظفي الصناديق الاجتماعية لمساهماتهم مقابل تحصلهم على رواتب تقاعد لا تمثل قطرة من بحر مشكلات الصناديق الاجتماعية”.

وأضاف أن موظفي الصناديق الاجتماعية يدفعون مساهماتهم لكن في المقابل لديهم منح تعويضية على تلك المساهمات هي بمثابة امتياز لهم مثل امتيازات أخرى يتمتع بها موظفو مؤسسات عمومية أخرى من بينها شركات توزيع الكهرباء والغاز وتوزيع المياه والنقل والسكك الحديدية.

هذا و لفت جراد إلى أن موظفي الصناديق الاجتماعية فِي غُضُون تأسيسها في العام 1960 معفيون تماما من دفع المساهمات الاجتماعية، وحاليا أصبحوا يتمتعون بمنحة تعويضية عن مساهماتهم تلك.

ورَسَّخَ جراد أن عدم دفع موظفي الصناديق الاجتماعية لمساهماتهم فيها مسألة لا علاقة لها بالصعوبات التي تعانيها المنظومة، وبالتالي ليست مطروحة من اجل التفاوض في سياق إصلاح الصناديق الاجتماعية والبحث عن حلول لأوضاعها المالية الصعبة.

وتعيش الصناديق الاجتماعية عجزا ماليا فِي غُضُون سنوات بلغ أقصاه في خضم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد .

و كان رئيس الحكومة يوسف الشاهد أقر مؤخرا بصعوبة وضعية الصناديق الاجتماعية وبعدم قدرتها على الاستمرار وتقديم الخدمات للمتقاعدين وللمرضى، متكلاماً إن هذا الوضع اضطر حكومته في 2017 إلى ضخ 500 مليون دينار من ميزانية الدولة، الأمر الذي لا يجب ان يتواصل في المستقبل.

وأشار الشاهد الى ان مختلف الأطراف المعنية بملف الصناديق الاجتماعية توفقت إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ جملة من الإصلاحات التي تقوم على 3 محاور أساسية تتعلق بالترفيع في سن الإحالة على التقاعد، ومراجعة الأجر المرجعي ومردودية سنوات العمل وصيغ التعديل في الجراية، بالإضافة الى الترفيع في نسبة المساهمات الاجتماعية، مشددا على ضرورة تقاسم التضحيات وان يتحمل الجميع جزءا من هذا الترفيع.

كذلك علي الصورة الأخري دعا الشاهد في هذا الصدد جميع الاطراف الى تحمل جزء من الترفيع في مساهمات إِعَانَة الصناديق الاجتماعية اقال انه يجب البحث عن تمويلات اضافية .لذا اقترحت الحكومة احداث مساهمة اجتماعية تضامنية يخصص مردودها لتمويل الصناديق الاجتماعية من اجل الحفاظ على نظام التقاعد الحالي القائم على التضامن بين الاجيال.

سوسن العويني

المصدر : وكالات