حديث الساعة: القصة الكاملة للمخرج السوري محمد بايزيد الذي أشعل الجدل
حديث الساعة: القصة الكاملة للمخرج السوري محمد بايزيد الذي أشعل الجدل

أفادت زوجة المخرج السوري محمد بايزيد بأنه تعرّض لمحاولة اغتيال تبدو «مُريبة» في انقرة، مساء الثلاثاء الماضي، بعد أسبوع من الإعلان عن كواليس فيلمه السينمائي «النفق» الذي يتَلَفَّظَ عن فيه عن «وحشية نظام الأسد»، ويستعد لطرحه في السينما الأمريكية والعالمية، بعد عدد من أعماله التي هدفت لتصحيح صورة «الإسلام» في الغرب، وناهضت «الإسلاموفوبيا»، ووجدت طريقها إلى أمريكا والعالم.

هل تعرض بايزيد لمحاولة اغتيال حقًا؟

في مساء يوم الثلاثاء، أفاد صديق بايزيد، سلامة عبده، المشارك في فيلم «النفق»، بتعرضهما لمحاولة اغتيال في إسطنبول، أصيب على إثرها بايزيد «بطعنة في منطقة الصدر اخترقت جسمه، وخرجت من الطرف الآخر» على حد تعبير عبده في المنشور الذي كتبه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مُضيفًا أنه قدم له الإسعافات الأولية، قبل أن يدخل بايزيد إلى غرفة الطوارئ، ولفت أيضًا إلى حضور الشرطة التركية، وتزويده لها بتفاصيل الحادثة، قبل أن يكتب في بَلاَغ آخر أنه يريد التبرع بالدم من فصيلة – O.

facebook facebook

وما هي إلا دقائق قليلة حتى أكدت زوجة بايزيد، سماح، محاولة اغتيال زوجها، وأضافت: «الوضع الصحي غير واضح بعد، لكن أملنا في الله كبير»، ودعت متابعيها بأن يدعو لزوجها بالصبر والشفاء، ولم تتهم سماح في منشورها على فيسبوك أية جهة بمحاولة الاغتيال تلك، وفي نهار اليوم التالي أفادت سماح بـ«استقرار وضعه الصحي»، مُعتبرة أن نجاة زوجها«معجزة من الله».

facebook

ولكن في المقابل،  أفادت صحيفة يني شفق التركية فجر اليوم الخميس بأن مديرية أمن إسطنبول لم تتخذ أي إجراء حول حادثة بايزيد؛ لأنها لم تتلقَ أية شكاوي من الأساس بالهجوم، على عكس ما أفاد سلامة، فيما افاد عمر إبايس بأنه حاول التبرع بالدم لبايزيد، ولكن بعد دقيقتين من التواصل مع سلامة للتبرع، أفاد سلامة بأنهم حصلوا على ما يكفي من أكياس الدم.

اللافت أيضًا أنه في اليوم التالي للإعلان محاولة الاغتيال، أفاد نهاد عوض صديق بايزيد، بأنهما قد وصلا بالفعل من انقرة إلى واشنطن، آخذًا صورة سيلفي تجمعهما، وهو أمر استغربه عمر  على شخص مصاب «بطعنة في منطقة الصدر اخترقت جسمه، وخرجت من الطرف الآخر» كذلك علي الصورة الأخري أفاد سلامة سلفًا.

كذلك علي الصورة الأخري لفت مشككون في محاولة اغتيال بايزيد، إلى الحملة التي أطلقها Pious Projects of America للتبرع لفيلمه «النفق»  في نفس يوم الإعلان عن محاولة اغتياله العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، وبحسب وجهة نظر المشككين فيها فقد اصطنع تلك المحاولة لكسب التعاطف وجمع التبرعات.

فيما أفاد المصور الصحافي إبراهيم المصري، بأنه وجه أَغْلِبُ التساؤلات للشكوك التي أثيرت حول محاولة اغتيال بايزيد، ولفت بأن تعرّف على تفاصيل  أمنية ومخابراتية، قد حالت بِصُورَةِ ما  عن الإفصاح عنها للرأي العام، مؤكدًا أمانته نافيًا «نصبه أو كذبه» أَثْناء تعامله معه أَثْناء ست سنوات مضت.

facebook

ولكن وبعد طول انتظار كتب بايزيد نفسه، اليوم الخميس، بَلاَغًا مطولًا حكى فيه تفاصيل ما حدث، وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل إنه تعرّض لطعن من شخص استدرجه على أنه سيتبرع لفيلمه النفق.

وأشار إلى أن رحلته إلى أمريكا مجدولة فِي غُضُون أسابيع، كذلك علي الصورة الأخري لفت إلى أن الحملة التي انطلقت للتبرع لفيلمه، انطلقت «دون تنسيق منه» وشكر مطلقو الحملة وكل من ساهم أو تبرع للفيلم «معتذرًا عن قبول أموال تِلْكَ التبرعات» مُضيفًا «سأتواصل مع منظمي الحملات لإعادة الأموال لأصحابها»، وأرفق صورة لجرحه في التعليقات، وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل «لا أحب مشاركة تِلْكَ الصور على الإطلاق، لكن أعتقد أن هناك ضرورة لهذا الأمر».

facebook

لكن وبعد وقت قصير من بَلاَغ بايزيد، كتب الصحافي خير الدين الجابري، أن بايزيد قام بحذف تعليقاته على المنشور التي سأل فيها عن أَغْلِبُ الأسئلة حول روايته عن الحادثة، الأمر الذي أعقبته مكالمة هاتفية بين الطرفين بحسب الصحافي المقيم بدولة انقرة.

facebook

وبايزيد هو مخرج سينمائي سوري مكتوب عنه في موقع IMBD، أنه نشأ وتعلّم بين الشرق والغرب، ودرس صناعة الأفلام والإخراج السينمائي في هوليوود وفي مدرسة لوس أنجلوس للسينما، ومدرسة لندن للسينما، كذلك علي الصورة الأخري درس كتابة السيناريو في مؤسسة الإذاعة البريطانية بي بي سي، وأكاديمية نيويورك للسينما، وأهم ما يميز بايزيد بحسب هذا التعريف أنه يُخرج أفلامه بنكهة دولية وعالمية موجهة للعالم ككل، وليس العرب أو المسلمين فقط.

«النفق» يحكي «وحشية حكم الأسد»

«التاريخ يكتبه صُناع الأفلام» يردد بايزيد تِلْكَ العبارة مرارًا وتكرارًا ليؤكد إيمانه الراسخ بها، وهو إيمان حفّزه لعمل سينمائي يروي ويوثق التاريخ الذي تعيشه اليوم الثورة السورية للتأكيد أن «الثورة السورية لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتيجة لتراكمات من إجرام الأسد (أبًا وابنًا)، تتضمن مجزرة سجن تدمر في 1980 ومجزرة حماة في الـ1982، ومنظومة كاملة كانت تهدف إلى تعذيب السوريين وتملّكهم وكأنه (دواب) في مزرعة الأسد»، بحسبه.

يقول بايزيد إنه من هنا جاءت فكرة فيلم «النفق» (The Tunnel)، تلك الفكرة التي كانت تراوده سَنَة 2011،  أثناء جلوسه بمنزله بالعاصمة السورية دمشق، بعد انطلاق الثورة السورية التي اعتبرها «» قد دفعت السوريين، بحسبه، لأن  يعلو صوتهم، وأن يطالبوا علنًا بالحرية بعد الشعور بالقهر والظلم.

وتدور فكرة الفيلم بِصُورَةِ رئيس عن سجن «تدمر» السياسي، ومعتقل مكث 20 سَنَةًا في السجن ظلمًا، وتعرض لوسائل مختلفة للتعذيب، واستندت أحداث الفيلم لقصص واقعية، معتبرًا سجن تدمر واحدًا من أكثر السجون «رعبًا» في الدول العالمية، قُتل فيه آلاف السوريين أَثْناء الثلاثين سَنَةًا السَّابِقَةُ، بحسب يايزيد، الذي رأى في «تدمر» دمشق بين أربعة جدران، وبدأ بالفعل في مقابلة «خريجي تدمر» من سجناء سياسيين «أغلبهم ليس لهم علاقة بالسياسة».

 في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، تحول بايزيد من ناقل لفنون التعذيب إلى شاهد عيان لها، وضحية لبعضها، بحسبه،  في سجن تدمر عندما اعتقل ممن وصفهم بـ«الشبيحة» وشاهد «النفق» بعينه، ويحكي عما يقول إنه  تعرّض له أَثْناء 24 ساعة من التعذيب المتواصل: «التحقيق عبارة عن تعذيب متواصل، يتضمن تجريدًا للثياب و( أَغْلِبُ )الجلد، كابلات كهربائية تلسع الجسد وتسلخ الظهر وتظل علاماته لأسابيع أو أشهر، يستخدمون صاعق الكهرباء لدرجة أن يشتم الشخص رائحة جلده المحترق».

وبعد خروجه من المعتقل، خرج من دمشق وسافر لأمريكا ودولة انقرة، واستمر في العمل على مشروع الفيلم مع زوجته وتطويره أَثْناء ست سنوات مضت، آملًا أن  يتذكر الدول العالمية فيلمه بعد مرور عقود عليه، و«يتعرّف على الجرائم المروّعة بالصوت والصورة في فيلم روائي مدته ساعتين» ليكون «النفق» كذلك علي الصورة الأخري يقول، هو «التاريخ البصري المكتوب لتلك الحقبة الدموية» وهو ما قصده بعبارة أن «التاريخ يكتبه صناع الأفلام» في بَلاَغ كتبه عبر صفحته على فيسبوك  في الثاني من أكتوبر (تشرين الثاني) 2017، أعقبه بنحو أسبوع تعرضه لمحاولة اغتيال.

«مدفأة» يُعرفك بالشقيق الأكبر لعمران دقنيش

جلس في سيارة الإسعاف صامتًا مصدومًا لا يبكي ولا يصرخ، وجسمه مُغطى بالغبار، والدماء غطت نصف وجه وتناثرت أَغْلِبُ آثارها على جسده وملابسه التي زينتها شخصيات كرتونية، وضع يده بعفوية ليمسح الغبار من على وجه، ليكتشف أنه ينزف دمًا مسحه في الكرسي، وظل يتابع حركة المُسعفين في ذهول.

هكذا صورت عدسات مركز حلب الإعلامي الطفل السوري عمران دقنيش ذا الست سنوات، بعدما نجا من تحت الأنقاض، خَلْف قصف للطائرات الحربية السورية والروسية، يعود لأغسطس (آب) 2016، على حي القاطرجي، الذي كانت تسيطر عليه المعارضة السورية بمدينة حلب، في صورة «صدمت الدول العالمية» على حد وصف الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، التي لفتت إلى أن فيديو عمران كان الأكثر انتشارًا في وسائل الإعلام الغربية.

غزت صورة عمران الصحف العالمية، ولكن شقيقه الأكبر (10 أعوام) أصيب جراء القصف ومات متأثرًا بإصابته، وهو ما لم يلقّ انتشارًا مثل صورة أخيه، ليخرج بايزيد مع زوجته سماح فيلمًا روائيًا قصيرًا يحمل اسم «مدفأة» (Fireplace) يحكي فيه قصة حياة ومقتل الشقيق الأكبر لعمران، وقد وجد الفيلم صداه لينال جائزة عالمية كأفضل فيلم روائي لمهرجان «Deep cut film festival» في كندا لعام 2017، وفقًا لما أفادت به صحيفة عنب بلدي السورية.

صورة من فيلم «مدفأة» الذي أخرجه بايزيد وزوجته (المصدر:imdb)

اقرأ أيضًا: بعد صورة الطفل السوري: صور لضحايا الكوارث والحروب هزت ضمير الدول العالمية

«أورشينا» و«هاجر» عن الهجرة واللاجئين

وفي العام السابق لفيلمة المدفأة أخرج بايزيد وزوجته سماح فيلمًا روائيًا قصيرًا يحمل اسم «أورشينا» (أي أرض السلام باللغة السريانية)، ويحكي أيضًا عن معاناة السوريين، تِلْكَ المرة من زاوية الهجرة واللجوء، ويحكي الفيلم عن رجل عجوز فقد ابنته أثناء هجرتهم إلى أوروبا على قارب مطاطي، وحولت تِلْكَ الحادثة حياته إلى الأبد، ويظل يتذكر ابنته الصغيرة في أي مكان يذهب له، أثناء محاولته لصناعة السلام مع نفسه.

صورة من صفحة  فيلم أورشينا تفْشى حصوله على جائزة « Award of Excellence» في مهرجان «IndieFEST » كاليفورنيا – الولايات المتحدة عن فئة الأفلام القصيرة لعام 2016

وقد حصل الفيلم أيضًا، على جائزة  التميز جائزة «Award of Excellence» في مهرجان «IndieFEST» كاليفورنيا – الولايات المتحدة عن فئة الأفلام القصيرة، وكان من اللافت أيضًا أن الفيلم شارك فيه متدربون في ورشة نظمها بايزيد في إسطنبول عن صناعة الأفلام القصيرة.

وشارك بايزيد وزوجته في ندوة في جامعة هارفارد للحديث عن الأزمة السورية من أَثْناء فلميهما «أورشينا» و«مدفأة»، وأَثْناء عرض جامعة هارفارد للندوة أكدت حصول الفيلمين على جوائز، عندما عنونت الأزمة السورية في فيلم: اثنان من الأفلام الروائية القصيرة الحائزة على جوائز، في إطار  الحديث عن فيلمي  «أورشينا» و«مدفأة».

وحول الهجرة أيضًا أخرج بايزيد فيلمًا آخر يحمل اسم «هاجر» يعود لعام 2015، و يربط فيه بين الوضع الذي دفع أَغْلِبُ السوريين للهجرة، ووضع  هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وأن الوضعين متشابهان كذلك علي الصورة الأخري ، بالبحث عن ظروف حياة أفضل، وحرية للكلمة وأمان العيش، وكانت بطلة الفيلم سيرين حمشو، وتعدى عدد مشاهدات الفيلم على قناتها على اليوتيوب أكثر من 430 ألف مشاهدة.

«الإلهام» عن سيرة الرسول.. و«إسلاموفوبين» لعلاج الإسلاموفوبيا

ويبدو أن لبايزيد اهتمامات دينية ملحوظة مكّنته من إنتاج مسلسل أمريكي قصير يحمل اسم الإلهام (Inspiration)، ويحكي سيرة الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – ولكن من منظور مختلف؛ يحكي كيف لشخص يعيش في تلك الحياة المعاصرة بمشاكلها ومتغيراتها، ويجد من سيرة الرسول محمد «الإلهام» والحلول لمشاكله في بيته وعمله ومختلف مناحي حياته.

وقد وصلت تلك السلسلة إلى العالمية بترجمتها إلى 18 لغة، وحصولها على جائزة أفضل عمل إبداعي لعام 2016 من ICDA، تعدّت مشاهداتها على الإنترنت والتلفزيون 50 مليون مشاهدة، ، وقد أدى نجاح السلسلة بحسبه إلى إنتاج موسم ثان منها، وظهر فيها المسلمون بِصُورَةِ جيد، وليسوا «إرهابيين» أو منفرين كذلك علي الصورة الأخري يظهرون في الصورة النمطية.

ومن بين المشاهدين للسلسلة، كانت ساني، تلك الفتاة الأمريكية من ولاية متشيجان، التي عَرَّفَت فِي غُضُونٌ قليل إنها دخلت إلى الإسلام بعد مشاهدة خمس حلقات من المسلسل، بحسبها في مقطع مصور لها، أَثْناء رحلتها في التعرف أكثر عن الإسلام، وتقول ساني إنها نطقت بالشهادتين بعد مشاهدته للحلقة الخامسة، وتحكي: «كان هذا أفضل قرار اتخذته في حياتي (…) وقد زال تمامًا الظلمة والفراغ اللذان كانا في قلبي، بعد اعتناقي الإسلام، أستطيع القول إني لم أكن يومًا ما أكثر اطمئنانًا وسعادة وثقة في نفسي.. الحمد لله؛ لذلك أشكركم على المسلسل وأتمنى أن تصنعوا المزيد منه».

كذلك علي الصورة الأخري أخرج بايزيد إِبْلاغًا ساخرًا حقق، ، عشرات ملايين المشاهدات، ووصل إلى أكبر المحطات التلفزيونية الأمريكية مثل: إيه بي سي، وسي إن إن، ونشرت أيضًا مواقع عالمية عن الأمر، من ضمنها: هافنغتون بوست الأمريكية، وصحيفة الإنبندنت البريطانية، وإن بي سي الأمريكية، وموقع الهند اليوم الهندي، والإعلان هو لعلكة تحمل اسم «إسلاموفوبين» و(هو اسم مشابه لأسماء الأدوية) لعلاج الإسلاموفوبيا، ومن لديهم كراهية بالغة الشدة القصوي للإسلام، ومن يأخذه يهدأ ويطيب، ويبتعد عن العنصرية والتمييز تجاه تعامله مع المسلمين، بحسب حبكة الإعلان.

المصدر : ساسة بوست