رشيد نكاز .. غموض بفداحة المرتكب
رشيد نكاز .. غموض بفداحة المرتكب

ربما دخل أيامنا السياسية الجزائرية من بوابات الغفلة، فلم يكن يدري بجراحنا التسعينية الحمراء تماما ومند البدء، وأن جراحنا الحمراء ربما كانت ملفًا إضافيًا غداة ترشحه لرئاسة فرنسية في السنة السادسة من العقد الثاني للألفية الجديدة.

ترشح يعلمه هو قبل غيره أنه مستحيل على مقاسات خلفياته الثقافية والعقائدية فأراد تكرار التجربة على الضفة الأخرى من الحوض لعلمه أن الباقين هنا مبهورون دائما بمن تأتي به البحار. ربما كان يراوغ في الأوقات الحرجة وفي لحظات السياسة الفرنسية لأجل أن يشتد أكثر تسخينا للساحات الجزائرية، أزمنة سياسية فرنسية تشتد إعلاميا غداة مواعيدها الانتخابية فتعطي أعظم فرص الظهور والإشهار المجاني وتقديم الخدمات.

لقد كان رشيد نكاز في الخضم يجمع بذلاته الراقية ورابطات عنقه وتسريحاته التي يلاعبها الريح وبرد الشمال علاوة على أرصدة بنكية أهلته أن يغدو مليارديرا دون أثر! فهم جيدا لعبة السياسة من خلف المرايا الفرنسية عما هو مقاسات سياسية جزائرية استثنائية ربما فلا تنطق عليها الفرنسية لاختلاف الأزمنة والعقول.

ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ يحلم بديمقراطية غربية في الطينة الجزائرية الحزينة، طينة الحائر في الحرارة والخبز وتسيير الشواطئ في الصيف، وطينة تحلم بتداول ربما سلطوي على كرسي فِي غُضُون التاريخ الاستقلالي فقد ظل حكرا لمن لا يلم على أسماء وتركة لمن تريده الأسماء الطاغية.

على كل حال، تقول السيرة حمل أوراق اعتماده الترشحية في سباق رئاسي فرنسي لإثباث أن فرنسا فسحة ديمقراطية لأنه لم يمر، وأغبن هنالك مرتين؟ فما جدوى تقدمه وهو يعلم ما قلناه فيما سبق.

لقد كان هكذا في البدء الفرنسي الأولى قبل تجليه الجزائري بذات السلوك الانتخابي وروحية الطموح الرئاسي الغريب. فبذات العقلية وإن ما تلا قدومه ربما يقول خصومه إنها نصائح وقراءات أعطيت عن إمكانية جلوسه على كرسي رئاسي جزائري بهوية انتماء الأبوين، فيما يعلم هو حرارة وطنية وحقه الدستوري الجزائري المشروع.

غموض وأسرار التجلي

لقد جاءت تجليات رشيد نكاز في الجزائر في الخضم الثوري لما يسمى بالربيع العربي الذي هزم، يقول خصومه في الجزائر، وإنه ينتظر الانقضاض الكبير، يقول أنصاره من النشطاء الجدد ونشيج المعارضين، لعل تجربته الترشيحية وما تلا بقاءه تحت الظلال للمحاربة الفساد.

لم يكن يدري أنها ستكون خطوة مثيرة للقلاقل، إذ أنه مند الوهلة الأول رفع أن جماعة لا ديمقراطية لا تريده أن يستوفي أحلامه كلها، وأن طغمة حاكمة تريد وضع اليد وأن أشياء وأشياء ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ لكشفها لأجل عيون الفقراء،لقد كانت ضربته الأولى في كشف المستور لأن القادم كان أفظع في ربرتوار هذا السياسي الجزائري المخضرم ولعل حادثة الاعتداء مؤشر على فداحة غموضه وفداحة الآخرين.

أكانت النصائح والقراءات التي أهلته مناسبة لقدومه من تجليه الجزائري بعدما أضحى مشهورا بتسديداته للغرامات الجزافية المالية التي تضبط ضد الحجاب والبرقع على مسلمات هنالك في بلاد الصقيع؟

لقد كان يدفع نكاية في قانون منع الرموز الدينية فزادته تِلْكَ التسديدات شهرة على شهرته في الأوساط الإسلامية الغربية قبل أن تمتد عدوى شهرته إلى الأوساط الإسلامية العربية، لقد نصح بما لم ينصح به أحد ولقد أوتي دعما وإشهارا إلى أن صار نموذجًا شبابيًا بعقيدة المسلم وبروحية غربية على مقاسات ديمقراطية استبقاقية وهو النموذج أُجَمِّعُ الذي صب على الجزائر فيما تلا.

لم يصدق رشيد نكاز المشاريع الكبرى المنتظرة في بلده فقد كانت بداياته محتشمة عبر ما روج من مواد على شبكة التواصل الاجتماعي عند بدايته. بعدها طار محلقا دون حدود عندما اشتدت سطوة الفوضى الخلاقة لقد وافقت رغبة رشيد نكاز السياسية ونبوءة كونداليزا رايس بما يسمى الربيع العربي فحينما اشتد حط رحاله في تقارب غريب وعجيب ويثير الأسئلة.

وان كانت الفكرة فِي غُضُون البداية يقول خصومه لإثباث أن حكمًا غير ديمقراطي في طينة الشهداء، وأن ثقافته الجديد في إثارة الجدل بالتصريح والتحليل والقول المباشر، علاوة على إمكانية التنقل والإقامات عبر الدول العالمية وشجاعة أدبية ربما تليق تماما بنمطية الحال المرتكب في منتصف العقد الثاني من الألفية الجديدة فى الجزائر.

على كل حال، لقد حمل أوراقه مرة أخرى وترشح رئيسا محتملًا باسم الشعب الجزائري وباسم شهدائه وأن حزبًا أسسه على عجل بمقاسات شبابية ومصطلح التغيير وحقوق التظاهر ربما كان لمراودة الفئة الأكثر في الديمغرافية الجزائرية في ذكاء لا تفلته الأعين، وبنمطيته الأوروبية ولغته العربية الدارجة تلك المبعثرة بين النطق الغربي والبربري وقواعد النحو والصرف العربية ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ مثيرا للانتباه أكثر من إثارته أن يكون رئيسا! وهي مواصفات تتشكل في المخيال الشبابي الجزائري كأروع الأحلام في الحريات كلها من ملبس ومأكل ومشرب وجنس وثروة.

في الحقيقة لقد ظَهِرَ وَكَشْفُ وَبَانُ رشيد نكاز لرئاسة كانت برؤياه أنها شاغرة، وبقليل من الاقتراب من سيرته الجزائرية فإن تجربته السياسية والترشحية ظل يلفها الغموض وما زالت كذلك بما عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل، وبما حدث له لأن كل شيء مر بلا أثر.

لقد كانت مضرة بما يمكن أن يلحقه عضو بمجتمعه الذي يجهله وقواعده الخفية. لقد صرح بفظاعة ما قاله: إن أوراق ترشحه الرئاسية وإمضاءاته قد سرقت منه غصبا؟ هكذا عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل دون أدلة ولا شهود برغم مرور السنوات؟

وإنها إساءة لحرمة القانون والأمن الحياة السياسية الجزائرية ورموزها إذ كانت كلامًا على عواهنه دون أدلة، سوى إنها كلمات مدروسة ذات أهداف تحطيمية ربما للمعنويات ولأجل ضرر اجتماعي ما، فحين تسرق أوراق مترشح رئاسي في غياب أمني معلن فإن البقية هي دولة ربما بصورة من هواء؟ أو هكذا أريد للصورة أن تفْشى لمضاعفة الاكتئاب والحزن وأشياء أخرى عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل خصومه.

سفر وفرنسا

بعدها افتتح السياسي الجزائري مواسم السفر والترحال للإحاطة بالفساد وملفاته وأسمائه من وراء البحر، فبين الجادتين الباريسية والطينة الشهيدة كان يتنقل وما يزال لإثارة الأسئلة وإعلاء الغرائب العصية عن الفهم في المعطى الجزائري بل وروي إغرائي وقصص كاختطافه وإرغامه على السفر وهي رواية لا تتطابق ومنطق القانون والأسفار.

في الحقيقة لا يدافع عاقل عن الفاسدين، لكن الاستغراق في حالة أو حالتين وفي اسم أو اسمين دون سواهما شيء يثير التساؤل، فلماذا لم تذكر الأسماء كلها وهي تكاد تكون معروفة جزائريا، ولماذا لا يتظاهر أمام الفيلات كلها وهي كثيرة بمنطق الفساد وسفه الطغاة؟

ففيما يعَرَضَ فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية حربه العشواء ضد اسم مستقيل سياسي، وقد يكون ارتكب فظاعات قانونية ونهب وفساد أو ما شابه، لكن لماذا هذا الاسم تحديدا دون سواه؟ فيما كان يكفيه وثائق صحيحة تعطى للعدالة الجزائرية أو العدالة الفرنسية والبقية ذمة التاريخ وقدر الأجيال؟

على كل حال إن رشيد نكاز شخص مثير للجدل قبيل بزوغه الجزائري والعربي فقد كان كذلك في تجليه الغربي الأوروبي، وإن خلفيات ثروة طائلة وارتباطات خليجية وإيرانية وجنرالات متقاعدين ربما تلقي ظلالًا كثيفة تحتاج الفرز، علاوة على أن طائفة كبرى من السياسيين الجزائريين يعتبرونه مغروسا من طرف أجنحة غير محددة الهوية لإثارة الجدل السياسي لا أكثر ولا أقل. فيما أن شعبيته ليس بالبسيطة ما فتأ هذا السياسي يحصدها جزائريا على خلفيات محاربته للفساد المعلن وشجاعة وجرأة وأشياء أخرى.

وإن الدماء التي سالت على وجهه جراء الاعتداء المدان، ربما جاءت مطية لتجليات أخرى ضمن مآلات سياسية لا يطيقها إلا من هم في همة رشيد نكاز وجدارة الغموض.

تنويه: رشيد نكاز من مواليد 1972 بفرنسا من أبوين جزائريين.

المصدر : ساسة بوست