أكاديميان: واشنطن تفسح المجال لموسكو لإنهاء الحرب السورية بعد وقف تسليح المعارضة
أكاديميان: واشنطن تفسح المجال لموسكو لإنهاء الحرب السورية بعد وقف تسليح المعارضة

القلم الحر :- عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل أكاديميان أمريكيان إن قرار رئيس بلادهم دونالد ترامب، إيقاف برنامج تسليح المعارضة السورية “المعتدلة”، ربما يحمل مؤشرات تخلي واشنطن عن إِعَانَة المعارضة، لتفسح المجال أمام موسكو لإنهاء الحرب.

واعتبر الخبيران، في حديث للأناضول، أن قرار وقف تسليح المعارضة، يدلل على أن واشنطن لم تكن جادة فِي غُضُون البداية في الأمساك بنظام بشار الأسد.

وبهذا الخصوص عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل دانييل سيروير، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز (خاصة)، خبير شؤون الشرق الأوسط، إن ترامب لم يرَ في برنامج تسليح المعارضة السورية فعالية في خدمة الهدف الأمريكي المتمثل في محاربة تنظيم “الدولة الاسلامية” (تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي).

واعتبر أن تلك الخطوة تمثل “تخلٍ عن المعارضة غير المتطرفة في دمشق لتواجه مصيرها بمفردها”، لكنه حذّر من أن عواقب هذا الأمر ستكون خطيرة على دمشق والمنطقة.

وأوضح سيروير أن الخطورة تتمثل في أن “واشنطن ببساطة تمنح (الأزمة في) دمشق إلى الروس لحلها، فيما عدا المناطق الحدودية مع إسرائيل والأردن بالإضافة إلى الشمال الشرقي”.

وأعرب عن اعتقاده بأن تِلْكَ الخطوة “ستدفع الكثير من المعارضين السوريين إلى الانضمام إلى قوى تحارب الأسد بما في ذلك المتطرفين، وربما سيهرب الْكَثِيرُونَ منهم إلى خارج دمشق”.

واستبعد الأكاديمي الأمريكي احتمالية أن يكون أحد أسباب إيقاف البرنامج هو “تسريب المعارضة السورية للأسلحة التي قدمتها لها الولايات المتحدة إلى جماعات إرهابية”.

ومضى متكلاماً “الأسلحة تتداول بِصُورَةِ كبير داخل مناطق الصراع، وليس هنالك شك أن بعضها قد آل إلى جماعات متطرفة، بيد أن إيقاف البرنامج (تدريب وتسليح المعارضة) بالكامل ليس حلاً لأي مشكلة، إنها فقط محاولة من أجل إخراج الولايات المتحدة من الحرب ضد الأسد”.

أما عمر العظم، المعارض السوري، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط بجامعة “شوني” (حكومية) بولاية أوهايو الأمريكية (شرق)، فيتفق مع ترامب في عدم فاعلية البرنامج فِي غُضُون تأسيسه في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

وأشار العظم (أمريكي سوري) في حديث للأناضول، إلى أن الكثير من التعقيدات التي طرأت على الأزمة السورية بدأت مع تقاعس أوباما عن التحرك بفاعلية في القضية السورية بِصُورَةِ خاص، والشرق الأوسط بِصُورَةِ سَنَة، ما أتاح لروسيا الدخول كلاعب بديل وتقوية نظام الأسد الذي كان على وشك الانهيار في النصف الثاني من سَنَة 2015.

وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل إن الولايات المتحدة لم تكن جادة؛ لا في عهد أوباما أو ترامب في الرغبة بإزالة نظام الأسد، إلا أن ترامب بات الآن وبعد عدة سنوات من عدم فاعلية البرنامج يُفضل أن يترك هذا الأمر لروسيا التي باتت متغلغلة به جراء ضعف أوباما.

وفي تقرير بعنوان “التعاون مع روسيا أصبح نقطة أساسية في استراتيجية ترامب إزاء دمشق”، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” قبل أيام، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين بارزين (لم تسمهم) أن “إنهاء برنامج تسليح المعارضة السورية مرتبط بجهود ترامب بشأن تحسين العلاقات مع روسيا”، الحليف الأبرز لنظام الأسد.

ورد ترامب الإثنين، على الصحيفة بتغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر، متكلاماً إن “واشنطن بوست لفقت وقائع بشأن قراري وضع حد لمدفوعات ضخمة وخطيرة وغير فعالة للمقاتلين السوريين الذين يحاربون (بشار) الأسد”.

والجمعة السَّابِقَةُ، عَرَضَ فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية قائد القوات الأمريكية الخاصة الجنرال ريموند توماس، إنهاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) برنامجها لتدريب وتسليح فصائل المعارضة السورية المعتدلة، الذي بدأته قبل 4 سنوات، ونفى أن يكون القرار قد تم اتخاذه إرضاءً لروسيا.

وبدأ برنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة، الذي تديره “سي آي إيه”، سَنَة 2013، وقدم أسلحة وأموالًا وتدريبات لفصائل من المعارضة السورية بعد التحقق من أمرها.

ولطالما اشتكت فصائل المعارضة السورية من أن الدعم يقل كثيرًا عما يحتاجونه؛ لإحداث فرق حاسم في الحرب ضد نظام الأسد الأفضل تسليحًا، والجماعات الأجنبية الإرهابية الموالية له.

المصدر : جي بي سي نيوز