هيئة علماء السلطان
هيئة علماء السلطان

من أقوال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن العلماء ورثة الأنبياء ، ليس بسبب ما يملكون من علم منحهم مكانة رفيعة فحسب، بل شجاعة وقدرة على مناصرة الحق والعدل، ومقاومة الظلم دون خوف من حاكم ولا سلطان، كذلك هم أهل تضحيات وإنكار ذات، هدفهم دائماً إعلاء كلمة الحق لوجه الله لا يريدون جزاء ولا شكورا ولا جاهاً ولا سلطة، فهذه هي أملاك الأنبياء التي تركوها للعلماء.

وعندما تكون لدينا مؤسسة إسمها هيئة علماء السودان يجب أن تكون هيئة للحق والعدل والعلم، توجه الحاكم وترشده قبل المحكوم، وإلا فإنها تصبح ليست هيئة علماء، إنما يجب أن تختار لها مسمى آخر يتناسب معها، أقول هذا الكلام لأن هيئة علماء السودان –دائماً- تناصر الحاكم رغم ظلم المحكوم، تِلْكَ الهيئة كل مرة تخرج إلينا بتصريح يرَسَّخَ أنها هيئة علماء سلطان ضررها للمواطن أكثر من نفعها.

آخر تصريح لهيئة علماء السودان دعت السلطات المختصة إلى إتخاذ جَمِيعَ الأجراءات وعقوبات رادعة تجاه كل من يثبت تورطه في نشر شائعات وأكاذيب، وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل البروفيسور محمد عثمان صالح رئيس الهيئة في تصريحات صحفية: إن الشائعات مهدد يقوض التماسك والنسيج الإجتماعي، وإنها سلوك ضار يخالف إلتزام المؤمنين والصالحين، مبينا أن الذين يشيعون الأخبار المغلوطة، ويمارسون التبشيع بالناس عبر وسائط التواصل الاجتماعي خاصة الواتساب إنما يرتكبون إثماً عظيماً، وعَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل صالح: إن أخطر صناع الشائعات من يهدفون إلى هز وتقويض الأمن الإجتماعي، وطالب رئيس هيئة علماء السودان بسن تشريعات، ووضع قوانين رادعة تجاه من يتورطون في مثل تِلْكَ الجرائم الخطيرة، ونبه إلى ضرورة أن تتم مراجعة وتفعيل القوانين المعنية بالمعلوماتية ووسائط التواصل الإجتماعي، التي عَرَّفَ فِي غُضُونٌ قليل: إنها تحتاج إلى متابعة ومحاسبة في إطار القانون.

ما قاله رئيس هيئة علماء السودان فيه ظلم كبير للمواطن، وعليه أن يعلم أن المواطنين ما لجأوا إلى تِلْكَ الظاهرة إلا لأن الحكومة دفعتهم إليها دفعاً، فهي لم تكن موجودة بهذه الصورة حتى قبل سنوات قليلة؛ مما يعني أن هناك خلالاً ثْبَتَ في المجتمع، فهل بحث السيد رئيس الهيئة في هذا الخلل؟ وطالب الحكومة بمعالجته؟ هل يعلم أن ظاهرة الشائعات لا تكثر إلا في المجتمعات التي تكثر فيها العطالة، والجهل، والفقر، والخوف، وأوقات الفراغ؟ وأعتقد أن السيد رئيس الهيئة لا يحتاج إلى دليل ليعرف أن المجتمع السوداني تنتشر فيه كل تِلْكَ العلل. وعليه فإن أغلب أفراد المجتمع ليس لديهم ما يفعلونه أغلب ساعات اليوم، وأي موضوع مهما كان غير منطقي أو كذبة، يمكنه أن يتحول إلى شائعة ينسجها خيال البعض الفارغ، ثم يبثونها في المجتمع فتسري فيه كذلك علي الصورة الأخري النار دون أن يفكر أحد في منطقية تلك الشائعة، وما تحمله من ضرر أو إساءة.

وأحياناً يتم إستغلال مثل هذا المجتمع ممن لديهم المصلحة في عدم إستقراره، وكثيرون هم المستفيدون من قَلَق شديد للغاية المجتمع في السودان، ومنهم الحكومة نفسها.

عموماً على السادة في هيئة علماء السودان أن يعلموا أن الحكومة مهما فعلت، واتخذت من جَمِيعَ الأجراءات وعقوبات رادعة، ومهما أفتوا هم بفظاعة الآثام التي يرتكبها مروجو الشائعات، فإن الأمر لن يفيد ما لم يتغير المجتمع، ويتحول إلى مجتمع منتج وفاعل مشغول بالعمل والعلم، مجتمع صالح، وبدلاً من أن تحرض هيئة علماء السودان الحكومة على ردع المواطن، فلتحرضها أن ترفق به، وتجتهد معه، وتخرجه من أزماته مثلما خرجت كل المجتمعات في الدول العالمية، فكل مجتمع يعكس أداء حكومته.

عمود (من الآخر) لـ(أسماء جمعة) _ صحيفة التيَّار

تعليقات

المصدر : النيلين